
صوت الأمة: عبد الإله كبريتي
يشكل رمي القنينات أو أي أجسام صلبة داخل الملاعب الرياضية سلوكا مرفوضا لا ينسجم مع قيم المنافسة الشريفة ولا مع متطلبات السلامة داخل المنشآت الرياضية. وقد أعادت الأحداث التي رافقت مباراة الجيش الملكي والأهلي فتح النقاش حول هذه الظاهرة التي تتكرر بين الفينة والأخرى، رغم التحذيرات المتواصلة والجهود المبذولة للحد منها.
إن مثل هذه التصرفات، مهما كانت دوافعها، تعرض اللاعبين والأطقم التقنية والجماهير لخطر مباشر، وتسيء إلى صورة الرياضة الوطنية وتضعف المسار الذي تقطعه المؤسسات الرياضية في اتجاه ترسيخ ثقافة التشجيع المسؤول. ومن مسؤولية الجميع—أندية، جماهير، هيئات منظمة—العمل على وضع حد نهائي لهذه الممارسات.
وفي خضم التفاعل الواسع مع حادث المباراة الأخيرة، سجلت بعض المواقف الإعلامية مستوى من التهويل غير المتناسب مع حجم الواقعة، في حين تجاهلت حوادث مماثلة وقعت في سياقات أخرى. ومن المهم التذكير بأن التعاطي المهني مع مثل هذه السلوكيات يجب أن يقوم على معايير ثابتة لا تختلف باختلاف المكان أو هوية الأطراف المعنية.
ومع ذلك، يبقى الأساس هو الإقرار بأن رمي القنينات سلوك لا يمكن تبريره أو التساهل معه. فهو فعل يخل بالقواعد المعمول بها ويستوجب مواجهة حازمة عبر التوعية المستمرة، وتعزيز الإجراءات التنظيمية، واعتماد العقوبات الرادعة وفق ما ينص عليه القانون الرياضي.
فحماية سلامة الملاعب مسؤولية مشتركة، والالتزام بالتشجيع الحضاري هو السبيل الوحيد لضمان بيئة رياضية آمنة تكرس قيم الاحترام والتنافس النزيه.
