
صوت الامة :وضاح عبد العزيز مكناس
في مشهد صادم لا يمتّ للروح الرياضية بصلة، اختار لاعب المنتخب الجزائري عمورة أن يلطّخ صورة كرة القدم بحركة غير رياضية ومستهجنة، موجّهة نحو المشجع الكونغولي المعروف بـ**“لومومبا”**، في تصرّف يعكس قلة وعي، وانعدام أخلاق، وسقوطًا مؤسفًا للقيم التي من المفترض أن تجسّدها الرياضة.
أيّ ندالة هذه التي يعبّر بها لاعب دولي تجاه مشجع لم يحمل سوى علم بلاده، ولم يرفع سوى صوته حبًا لوطنه؟ ما صدر عن عمورة ليس انفعالًا عابرًا، بل سلوك نابع من التخلف الفكري وقلة الاحترام للآخر، فالرياضة قبل أن تكون تنافسًا هي أدب وأخلاق، ومن لا يفهم هذا المبدأ لا مكان له في الملاعب.
لقد قيل قديمًا: العقل السليم في الجسم السليم، لكن يبدو أن اللاعب الجزائري لم يستوعب من هذا المبدأ شيئًا، بل قدّم نموذجًا سيئًا في سوء التعامل، لا يشرف لا اللاعب ولا القميص الذي يرتديه. ومع ذلك، قد يجد البعض له الأعذار، إذا ما نظرنا إلى الواقع المتردي للمنظومة ككل، حيث لا تُغرس القيم بقدر ما يُحصَّل الرديء، فتكون النتيجة سلوكيات مشينة تُترجم واقعًا مأزومًا.
في الجهة المقابلة، قدّم المشجع الكونغولي لومومبا درسًا بليغًا في التفاني، وحب الوطن، والاحترام. شجّع منتخب بلاده بكل رقي، دون سبّ أو إساءة، وكان مثالًا يُحتذى به أمام أنظار العالم: أطفالًا، شبابًا، وكبارًا. هذا هو المشجع الحقيقي، وهذه هي الصورة التي نحتاجها في ملاعبنا.
لومومبا لم يتفوه بكلمة نابية في أي مباراة، بل جسّد المعنى الحقيقي للتشجيع الحضاري، ولذلك كان طبيعيًا أن يحظى بدعم واحتضان المغاربة، تقديرًا لأخلاقه، وإيمانًا بأن كرة القدم عرس رياضي لا يكتمل إلا بالاحترام المتبادل.
ففي زمن كثرت فيه السقطات، تبقى الأخلاق هي الفوز الحقيقي، وما عدا ذلك مجرد أهداف بلا قيمة.
