
صوت الأمة : المهدي لمزيوي
في العتمة، حيث لا تلمع أضواء الكاميرات ولا تصل هتافات المدرجات يطبخ القرار التكتيكي على نار هادئة. هناك في الممر المظلم للمنافسات الكبرى يتحرك عقل مدبر نجح في تحويل “الجهاز الفني” للمنتخب الوطني إلى ما يشبه جهاز مخابرات كروي المدرب محمد وهبي إتخذ قراره الرسمي بفتح “الصندوق الأسود” لخططه وإطلاق العنان لمساعده الأول العبقري البرتغالي جواو ساكرامينتو لرسم سيناريو الإطاحة بالديوك الفرنسية بسلاح تكتيكي غير متوقع.
ساكرامينتو الذي يصنف كأحد أبرز عباقرة التحليل التكتيكي في كواليس كرة القدم الأوروبية لم يذق طعم النوم منذ أيام. طاولته تحولت إلى ورشة عمل مفتوحة: شاشات تعرض تحركات لاعبي المنتخب الفرنسي بالمليمتر وملف سري معمق يرصد كل شاردة وواردة عن أسلوب فكر وفلسفة المدرب ديدييه ديشامب الرجل لا يحلل مجرد مباريات بل يفكك “الجينات الكروية” للخصم.
رجل المبادرات التاريخية
الجماهير لا تنسى الدور المحوري والأسطوري الذي لعبه هذا الرجل في المنعطفات الحامسة السابقة فهو صاحب المبادرة التكتيكية الجريئة التي هزت أركان الملاعب عندما وجه المدافع عيسى ديوب للتقدم المفاجئ ومساندة الهجوم أمام هولندا وهو القرار التاريخي الذي أثمر عن هدف التعادل القاتل في ثوان مجنونة حبست أنفاس الملايين.
اليوم يعود ساكرامينتو ليلعب دور “حلقة الوصل” المثالية داخل المعسكر. بإتقانه التام للفرنسية البرتغالية والإسبانية يملك الرجل ميزة تفوق تكتيكية فهو قادر على إختراق عقول النجوم المغاربة المحترفين في مختلف الدوريات الأوروبية وإيصال التعليمات المركبة والمعقدة في أجزاء من الثانية. هذه السرعة في التواصل هي الغراء الذي سيربط الخطوط لإمتصاص الضغط الفرنسي الكاسح وضرب الثغرات في جدار دفاعهم في اللحظة المناسبة.
الأسلحة الثلاثة في جعبة البرتغالي
حسب مصادر مقربة من معسكر التحضير فإن خطة ساكرامينتو للإطاحة بفرنسا ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تم إعدادها في “الصندوق الأسود”:
تأمين العمق شل حركة المرتدات الفرنسية السريعة قبل أن تبدأ من خلال تنظيم وقائي صارم لخط الدفاع أثناء إستحواذ المغرب على الكرة.
إغلاق الممرات الداخلية عزل لاعبي وسط فرنسا ومنعهم من تمرير الكرات البينية في المساحات الحرجة بين قلب الدفاع والظهير.
الضربة الخاطفة خلف الأظهرة إستغلال المساحات الشاغرة التي يتركها أظهرة فرنسا عند التقدم عبر تمريرات قطرية طويلة ومباشرة نحو الأجنحة السريعة للمنتخب الوطني.
المباريات الكبرى لا تكسب فقط بالركض في الملعب بل بالتفوق في الشطرنج التكتيكي الذي يلعب في الكواليس من أدبيات التحليل الرياضي الحديث
المعركة القادمة لن تكون مجرد مواجهة بدنية بين 22 لاعبا بل هي صراع عقول بين دهاء ديشامب والملف السري الذي يحمله ساكرامينتو في جعبته بضوء أخضر من محمد وهبي. فهل تصعق المفاجأة التكتيكية القادمة بطل العالم؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.
