
صوت الامة :وضاح عبد العزيز
ودّع المنتخب المصري منافسات كأس العالم، لكنه غادر مرفوع الرأس بعد أداء بطولي أمام المنتخب الأرجنتيني، في مباراة أثبت خلالها لاعبوه أنهم يملكون الجودة والشخصية والقدرة على مقارعة كبار المنتخبات. فقد نجح المنتخب المصري في التسجيل، وفرض أسلوبه في فترات طويلة من اللقاء، واستحوذ على الكرة في العديد من أطوار المباراة، ليقدم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة.
غير أن كرة القدم لا تُحسم بالأداء الجميل وحده، بل تحتاج أيضًا إلى حسن إدارة المباريات، خصوصًا في اللحظات الحاسمة. فعندما تكون متقدمًا في النتيجة حتى الدقائق الأخيرة، يصبح من الواجب تأمين الدفاع، وتعزيز خط الوسط، وإغلاق المساحات أمام المنافس. لكن الإصرار على مواصلة الهجوم والبحث عن هدف ثالث منح المنتخب الأرجنتيني فرصة العودة، وهو ما كلّف المنتخب المصري الخروج من البطولة.
كثير من المتابعين وجّهوا انتقادات للجهاز الفني بقيادة حسام حسن، معتبرين أن إدارة المباراة لم تكن في مستوى هذا الموعد العالمي. فالمدرب مطالب بالتحلي بالهدوء، وقراءة مجريات اللقاء، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، بدل الانشغال بأمور جانبية لا تخدم مصلحة الفريق.
ورغم الملاحظات على بعض القرارات التحكيمية، فإن ذلك لا ينتقص من قيمة الأداء المصري. كما استحق حارس المنتخب المصري الإشادة بعد تصديه لركلة جزاء أمام أحد أبرز نجوم المنتخب الأرجنتيني، وكان من أفضل لاعبي المباراة.
لقد أثبت المنتخب المصري أنه يملك جيلاً واعدًا قادرًا على المنافسة، وأن مستقبل الكرة المصرية يبقى مشرقًا إذا توفرت له إدارة فنية قادرة على استثمار إمكانيات اللاعبين والتعامل باحترافية مع المباريات الكبرى.
وفي الختام، فإننا نتمنى كل التوفيق للمنتخب المصري في الاستحقاقات المقبلة، كما نتمنى النجاح لجميع المنتخبات العربية. فالخلافات أو التعصب بين بعض الجماهير تبقى حالات معزولة لا تمثل الشعوب، والرياضة يجب أن تظل فضاءً للتنافس الشريف والاحترام المتبادل، لا سببًا للفرقة أو الفتنة.
