الانتخابات أم موسم الأزبال؟ عندما تتحول الحملات إلى كابوس في الشوارع – صوت الامة

أخر أخبار

الانتخابات أم موسم الأزبال؟ عندما تتحول الحملات إلى كابوس في الشوارع

22 سبتمبر 2026
A+
A-

 

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

ما نشاهده في هذه الأيام، وخصوصاً خلال فترة الانتخابات والحملات الانتخابية، بصراحة يحز في النفس. فالشوارع تتحول في كثير من الأحيان إلى فضاء مليء بالمنشورات والأوراق، وكأننا أمام أزبال انتخابية تُضاف إلى الأزبال العادية.

والسؤال هنا: من المسؤول عن هذا السلوك؟ ولماذا لا تقوم الأحزاب واللوائح والمرشحون بتوعية الأشخاص الذين يشتغلون معهم خلال الحملات الانتخابية، خصوصاً أولئك الذين يقومون بتوزيع المنشورات، بضرورة احترام نظافة الشوارع وعدم رمي الأوراق بشكل عشوائي؟

لأننا في نهاية المطاف، من يتحمل تبعات هذا السلوك هم عمال النظافة. هؤلاء هم الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى جمع تلك المنشورات والأوراق من الشوارع، وتحمل كلفة ومجهود إضافيين بسبب سلوك كان بالإمكان تفاديه.

نحن اليوم في زمن العولمة والتكنولوجيا والتحول الرقمي. فلماذا لا نستغل الوسائل الرقمية في الحملات الانتخابية بشكل أكبر؟ لماذا لا ننتقل تدريجياً من الورق إلى الوسائل الرقمية، بما يساهم في تقليل النفايات، والحفاظ على نظافة المدن، وترشيد النفقات؟

فهذا الأمر يمكن أن يحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه: تقليل المصاريف، الحفاظ على البيئة ونظافة الشوارع، وتوجيه جزء من الأموال التي تُصرف على المنشورات الورقية إلى احتياجات أخرى أكثر أولوية بالنسبة للمدن والقرى والمواطنين.

والأهم من ذلك، أن الحملة الانتخابية في حد ذاتها يجب أن تعكس نوع التفكير الذي يحمله المرشح أو الحزب تجاه تدبير الشأن العام. فإذا كنا لا نفكر حتى في أبسط التفاصيل، مثل نظافة الشارع وترشيد الموارد واحترام مجهود عمال النظافة، فماذا يمكن أن ننتظر من حيث طريقة التفكير في قضايا التسيير الأكبر والأكثر تعقيداً؟

لذلك، نتمنى أن يكون هناك وعي أكبر، سواء من طرف الأحزاب والمرشحين أو من طرف الجهات المسؤولة، بأهمية مواكبة الحملات الانتخابية للتحول الرقمي والحداثة، والبحث عن طرق أكثر تنظيماً وأقل تكلفة وأقل ضرراً على البيئة والفضاء العام.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: