حين يصبح صوت المواطن أمانة – صوت الامة

أخر أخبار

حين يصبح صوت المواطن أمانة

23 سبتمبر 2026
A+
A-

 

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

هناك أيام لا ينبغي أن تمر مثل بقية الأيام، ويوم الاقتراع واحد منها.

في هذا اليوم، لا يحمل المواطن ورقة فقط إلى صندوق التصويت، بل يحمل معه جزءاً من ثقته في المؤسسات، ومن حقه في أن يكون له رأي في من سيتولى تمثيله والدفاع عن مصالحه داخل البرلمان.

ولهذا، فإن أي حديث عن تجاوزات أو ممارسات قد تؤثر في حرية الاختيار أو سلامة العملية الانتخابية لا يمكن التعامل معه باستخفاف. الصور والتسجيلات والأخبار التي تنتشر خلال يوم الاقتراع قد تكون صحيحة وقد تكون مبالغاً فيها، ولذلك فإن المسؤولية تقتضي شيئاً واضحاً: التحقق أولاً، والتوضيح ثانياً، وتطبيق القانون متى ثبتت المخالفة.

فالانتخابات ليست مناسبة لتصفية الحسابات، وليست سباقاً مفتوحاً بكل الوسائل. هناك قواعد يفترض أن تحكم الجميع، وهناك ناخب يجب أن يكون بعيداً عن كل ضغط أو إغراء أو استغلال لحاجته.

أصعب ما يمكن أن يحدث للعملية الانتخابية ليس أن يخسر مرشح أو يفوز آخر، وإنما أن يخرج المواطن من يوم الاقتراع وهو يشعر بأن صوته لم تكن له فيه الكلمة الكاملة.

ذلك أن الثقة لا تُبنى بالصناديق وحدها، بل بالطريقة التي تحاط بها هذه الصناديق من احترام للقانون وحرية الناخب وشفافية الإجراءات.

والأمر لا يتعلق فقط بمن سيحصل على مقعد داخل المؤسسة التشريعية. القضية أوسع من ذلك بكثير. إنها مرتبطة بصورة المواطن عن الدولة والمؤسسات، وبمدى اقتناعه بأن مشاركته السياسية لها معنى وأن صوته لا يضيع وسط المال والنفوذ والممارسات غير المشروعة.

ومن هنا تأتي مسؤولية الجهات المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية. عندما تظهر ادعاءات أو وقائع مثيرة للجدل، فإن الصمت لا يساعد على بناء الثقة، كما أن التسرع في إصدار الأحكام ليس حلاً. ما يحتاجه المواطن هو المعلومة الدقيقة، والجواب الواضح، ومعرفة ما إذا كانت هناك مخالفات وما الإجراءات التي اتخذت بشأنها.

أما الحسم في الوقائع المتنازع عليها، فيجب أن يبقى للقانون والمؤسسات المختصة.

لقد انتظر كثير من المواطنين هذا اليوم، بعضهم جاء إلى مكاتب التصويت، وبعضهم اختار عدم المشاركة لأسباب مختلفة. وبين هذا وذاك، تبقى مسؤولية حماية العملية الانتخابية قائمة، لأن الديمقراطية لا تُقاس فقط بنسبة المشاركة، وإنما أيضاً بمدى احترام إرادة من اختاروا أن يشاركوا.

إن احترام صوت الناخب يبدأ قبل وضع الورقة في الصندوق، ويستمر بعد إغلاقه.

وفي النهاية، قد تتغير الأسماء، وتتبدل المقاعد، وتتغير موازين القوى، لكن ما ينبغي ألا يتغير هو القاعدة البسيطة التي تقوم عليها كل انتخابات سليمة:

أن يكون صوت المواطن ملكاً له وحده، وأن تصل إرادته إلى الصندوق دون وصاية أو ضغط أو تلاعب.

فإذا فقد المواطن ثقته في قيمة صوته، فإن الخسارة لا تصيب مرشحاً بعينه، وإنما تصيب العملية الانتخابية كلها.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: