
صوت الامة :وضاح عبد العزيز
أولاً، وقبل كل شيء، أتقدم إليك، أستاذ أنس الأنصاري، بأحر التهاني بمناسبة فوزك بمقعد برلماني عن مدينة مكناس، متمنياً لك كامل التوفيق والنجاح في هذه المهمة الجديدة، كما أتمنى التوفيق لجميع النواب البرلمانيين الذين أفرزتهم صناديق الاقتراع.
وبصراحة، لماذا اخترتك أنت بالضبط؟ لأنك تمثل، في نظري، وجهاً جديداً في المشهد السياسي المكناسي؛ وجه رجل قادم من عالم الاقتصاد والمال والأعمال، وهي مواصفات تحتاجها مدينة مكناس التي تبحث اليوم عن نفس جديد، وعن كفاءات قادرة على مقاربة مشاكلها من زوايا مختلفة.
أنت ابن مكناس، وتعرف المدينة جيداً، وتعرف حجم الاختلالات والملفات العالقة التي تعيشها، وربما لا أحتاج إلى تذكيرك بالكثير منها، لأنك، كما قلت مراراً، مددت يدك إلى الساكنة المكناسية، وهذه الساكنة لم تخيب ظنك، بل مدت إليك يد الثقة ومنحتك أصواتها، وأصبحت اليوم نائباً برلمانياً يمثلها.
ومن موقعك الجديد، أتمنى أن تحافظ على تواضعك، وعلى نفس الطريقة التي وعدت بها الناس بالتعامل معهم. فالإنسان مسؤول عن وعوده، والوعد دين، والمسؤولية تفرض الوفاء بما تم الالتزام به أمام المواطنين.
وهناك ملفات كثيرة تنتظر منك ومن باقي المنتخبين العمل الجاد، لكنني سأذكرك بملف أعتبره من الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية، وهو ملف عمال وعاملات شركة «سيكوم».
نحن لا نتحدث هنا عن احتجاج عابر، وإنما عن عمال وعاملات وجدوا أنفسهم مضطرين إلى الخروج إلى شوارع مكناس للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم، في مشهد مؤلم ومسيء للمدينة ولكرامة العاملات والعمال.
والسؤال الذي يجب أن يطرح بصراحة وبحدة هو: من أوصل هؤلاء العمال والعاملات إلى أن يصبح الشارع ملاذهم الأخير للمطالبة بحقوقهم؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع الذي طال أكثر مما ينبغي؟
هذا الملف معروف في مكناس، ولم يعد مقبولاً أن تبقى معاناة هؤلاء العمال والعاملات معلقة بين الجهات والمسؤوليات، بينما يدفعون هم ثمن وضع لا ذنب لهم فيه. وأتمنى منك، من موقعك البرلماني الجديد، أن تضع هذا الملف ضمن أولوياتك، وأن تساهم في إيجاد حل جدي ونهائي يحفظ كرامة العمال والعاملات ويضع حداً لهذا الوضع.
وأقول لك بصراحة: إن تدخلك الجاد في هذا الملف سيكون اختباراً حقيقياً لمدى التزامك بما قلته خلال حملتك الانتخابية، ورسالة واضحة بأن اليد التي قلت إنها ممدودة للساكنة ليست مجرد شعار، وإنما التزام فعلي تجاه كل من يعاني ويحتاج إلى من يدافع عن قضيته.
ثم إن انتماءك إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الحزب الأول في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والذي سيكون ضمن مكونات الحكومة المقبلة، يضع أمامك مسؤولية إضافية، ويفتح أمامك إمكانات أكبر للدفاع عن قضايا مكناس وإيصال صوتها إلى المؤسسات الوطنية.
أما على المستوى الشخصي، فإنني أرى فيك مشروع مسار سياسي يمكن أن يتطور إلى مستويات أكبر، وربما نراك، في هذه الحكومة التي ستتشكل، حاملاً لحقيبة وزارية.
وسيكون ذلك، إذا تحقق، شرفاً لمكناس وللمكناسيين، وتتويجاً لمسار عائلة لها حضورها في الحياة السياسية، وعلى رأسها الوالد المحترم الحاج محمد الأنصاري، الذي أفنى جزءاً كبيراً من حياته في العمل السياسي وخدمة البلاد.
ولماذا لا تكون حقيبة لها علاقة بالاقتصاد أو التجارة أو الاستثمار، وأنت القادم من عالم المال والأعمال؟ ولماذا لا نرى ابن مكناس في موقع حكومي يستطيع من خلاله أن يخدم مدينته ووطنه من موقع أكبر؟ هذا طموح مشروع، والأيام كفيلة بإظهار ما سيحمله المستقبل.
لكن الوصول إلى مواقع أكبر يبدأ من النجاح في المحطات الحالية، وأول امتحان ينتظرك، في تقديري، هو امتان النقل.
وأخص بالذكر هنا ساكنة ويسلان، التي صوتت لك ومنحتك جزءاً مهماً من ثقتها، وهي ساكنة تعاني بشكل واضح من مشكل النقل، خصوصاً خلال هذه الأيام التي تعرف فيها المدينة وإقليمها مشاكل متواصلة في هذا القطاع.
هذه الساكنة التي وضعت ثقتها فيك تنتظر منك أن تحمل صوتها إلى البرلمان، وأن تدافع عن حقها في نقل عمومي يليق بها، لا أن يبقى مشكل النقل مجرد موضوع انتخابي ينتهي بانتهاء الحملة.
ومكناس عموماً تنتظر منك الكثير: النقل، التشغيل، الاستثمار، البنيات التحتية، والملفات الاجتماعية والاقتصادية التي ظلت عالقة لسنوات.
وأنا، كمتابع للشأن السياسي والمحلي، سأتابع مسارك كما سأتابع مسار باقي النواب، وسأتابع مدى تنفيذ الوعود والبرامج، سواء تعلق الأمر بنواب الأغلبية أو المعارضة. فالصحافة والإعلام لا يقتصر دورهما على مواكبة الانتخابات، بل يبدأ الامتحان الحقيقي بعد ظهور النتائج: ماذا سيفعل المنتخبون بالثقة التي منحت لهم؟
مرة أخرى، أستاذ أنس الأنصاري، هنيئاً لك هذه الثقة، وحظاً موفقاً في مهمتك الجديدة.
أتمنى أن تدافع بشراسة، ولكن بمسؤولية، عن مكناس وعن قضايا المكناسيين، وأن تجعل من موقعك البرلماني مساحة حقيقية لخدمة المدينة وساكنتها.
الانتخابات انتهت، والآن بدأ امتحان آخر: امتحان الوفاء بالوعود، وامتحان الدفاع عن مكناس.


