النقل بين مكناس وويسلان.. أربعة أيام من التمديد تفتح أبواباً من الأسئلة – صوت الامة

أخر أخبار

النقل بين مكناس وويسلان.. أربعة أيام من التمديد تفتح أبواباً من الأسئلة

30 سبتمبر 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز-مكناس

لم يعد ملف النقل الحضري بين مكناس وويسلان مجرد أزمة عابرة مرتبطة بالحافلات والخطوط، بل أصبح قضية تطرح أسئلة قانونية وتدبيرية وسياسية تستحق أجوبة واضحة، خصوصاً بعد تمديد الخدمة لفترة محدودة، ثم توقيفها، وسط تضارب في المعطيات حول الجهة التي تملك القرار وحقيقة السند القانوني الذي استندت إليه.

وحسب المعطيات المتداولة، وصلت الدفعة الأولى من الحافلات إلى مكناس يوم 5 شتنبر، قبل أن تصل دفعة ثانية يوم 20 شتنبر، استفادت منها ويسلان بخمس حافلات، ثلاث منها في اتجاه لوزين واثنتان في اتجاه العمارات، في إطار تمديد استثنائي قيل إنه امتد من 20 إلى 24 شتنبر.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: ما هو السند القانوني لهذا التمديد؟ ولماذا أربعة أيام فقط؟ ومن اتخذ القرار؟

وإذا كان التمديد ممكناً لمدة أربعة أيام، فلماذا تعذر الانتظار بضعة أيام إضافية إلى حين انعقاد دورة أكتوبر العادية، من أجل معالجة الملف في إطار مؤسساتي واضح؟

هذه الأسئلة موجهة بشكل مباشر إلى السيد عباس المغاري، رئيس جماعة مكناس، الذي تحدث عن وجود إشكالات قانونية وتنظيمية وراء توقيف التمديد.

لكن المواطن من حقه أن يعرف: ما طبيعة هذه الإشكالات؟ وما هو النص أو المقرر أو الاتفاقية التي تستند إليها الجماعة؟

فإذا كان القرار قانونياً، فإن الكشف عن سنده كفيل بوضع حد لكثير من الجدل. أما الاكتفاء بتصريحات عامة، فيبقي الباب مفتوحاً أمام المزيد من الأسئلة.

ومن يملك قرار التمديد؟

هناك نقطة أخرى تستحق التوضيح: هذه المرحلة الانتقالية من تدبير النقل تتم بمواكبة وزارة الداخلية، التي سبق أن تدخلت في مراحل استثنائية مشابهة، كما تم توفير الحافلات في إطار هذا التدبير الانتقالي.

لذلك يطرح سؤال بسيط نفسه: إذا كانت الداخلية هي التي تدبر هذه المرحلة، فلماذا يظهر رئيس جماعة مكناس وكأنه صاحب القرار في تمديد الخطوط أو توقيفها؟

هل عباس المغاري هو صاحب القرار فعلاً، أم أن جماعة مكناس، مثل باقي الجماعات، مجرد مستفيد من منظومة انتقالية تدبرها الدولة؟

الفرق بين صاحب القرار والمستفيد من القرار يجب أن يكون واضحاً للرأي العام.

مصطفى بن علال.. أسئلة من داخل ويسلان

وفي خضم هذا الجدل، لا يمكن تجاهل تدخل المستشار مصطفى بن علال، الذي طرح بدوره أسئلة حول الأساس القانوني والإداري للتمديد وتوقيف الخطوط.

وهي أسئلة تستحق جواباً واضحاً، بعيداً عن التراشق السياسي، لأن القضية في النهاية تتعلق بآلاف المواطنين الذين يعتمدون يومياً على النقل بين ويسلان ومكناس.

كما أن الرئيس السابق لجماعة ويسلان، عبد السلام الخالدي، تحدث عن ما سماه “الركوب السياسي على الموجة”، في إشارة إلى توقيت تمديد النقل خلال الفترة الانتخابية.

وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذا التوصيف، فإن التسلسل الزمني للأحداث يفرض سؤالاً مشروعاً:

لماذا جاء التمديد قبل الانتخابات واستمر خلالها، ولماذا انتهى مباشرة بعدها؟

وإذا كان الأمر لا علاقة له بالانتخابات، كما يؤكد رئيس جماعة مكناس، فلماذا لا يتم تقديم توضيح موثق يشرح للرأي العام أسباب هذا التوقيت؟

فالجواب هنا يجب أن يكون بالوثائق، وليس بالتصريحات فقط.

أنا من عشت المعاناة مع ابنتي

أما الجانب الذي لا يمكن اختزاله في الحسابات السياسية، فهو معاناة المواطن اليومية.

وأنا شخصياً عشت هذه التجربة مع ابنتي الصغيرة عندما اضطررت إلى نقلها إلى المستشفى، ثم وجدت نفسي بعد ذلك مضطراً للانتظار ما يقارب ساعة إلى ساعة ونصف من أجل العثور على سيارة أجرة، قبل أن أواجه معاناة مماثلة أثناء العودة.

هذه ليست رواية نقلها شخص آخر، وإنما تجربة عشتها بنفسي.

وعندما يجد المواطن نفسه في وضع كهذا، فإنه لا يسأل عن الصراع بين المنتخبين، ولا عن الحسابات السياسية. يسأل فقط: أين هي وسيلة النقل؟ ومن المسؤول عن هذا الوضع؟

فالطالب يحتاج إلى الحافلة، والعامل يحتاج إليها، والمريض يحتاج إليها، والأسرة تحتاج إليها.

السيد عباس المغاري.. المواطن يريد جواباً

السيد عباس المغاري، من حقكم الدفاع عن قراراتكم ونفي أي خلفية سياسية للموضوع، ومن حقكم تقديم روايتكم الكاملة.

لكن في المقابل، من حق المواطن أن يطالبكم بأجوبة واضحة:

من قرر تمديد الخطوط؟
ما هو السند القانوني؟
لماذا أربعة أيام فقط؟
لماذا لم ينتظر القرار دورة أكتوبر؟
من قرر توقيف التمديد؟
ما هو دور وزارة الداخلية والسلطات الترابية؟
ما طبيعة العلاقة مع شركة ألزا؟
ومن ضمن سلامة الحافلات المستقدمة؟
ولماذا تزامن التمديد مع الانتخابات وانتهى بعدها؟

هذه ليست اتهامات، وإنما أسئلة مشروعة تفرضها الوقائع والتوقيت.

وإذا كانت القرارات المتخذة تستند إلى القانون، فإن أفضل رد على كل هذه التساؤلات هو إخراج الوثائق وتوضيح المسؤوليات للرأي العام.

لأن المواطن لا يريد أن يعرف من ربح المعركة السياسية، بل يريد أن يعرف من يملك القرار، ومن يتحمل المسؤولية، ومتى ستعود خدمة النقل بشكل منتظم وآمن.

وفي النهاية، فإن الحافلات لا تعرف الانتخابات، والمواطن لا يستطيع أن يتنقل بالتصريحات.

ما يحتاجه هو حافلة تصل في وقتها، وخدمة تحترم كرامته، ومسؤول يشرح له بوضوح لماذا توقفت، ومن قرر توقيفها، وبأي سند.

وهنا تبقى الكرة في ملعب المسؤولين: قدّموا الوثائق والأجوبة، واتركوا للمواطن أن يحكم على الوقائع بنفسه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: