حين تصبح «الخصوصية المغربية» ذريعة للوصاية… من يحمي القيم من المبالغة في حمايتها – صوت الامة

أخر أخبار

ico المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة يفوض للمنصوري الصلاحية الكاملة لاختيار أحزاب الأغلبية الحكومية ico حين تصبح «الخصوصية المغربية» ذريعة للوصاية… من يحمي القيم من المبالغة في حمايتها ico بلاغ صحفي :استكمال هيكلة المجلس الوطني للصحافة بانتخاب رؤساء اللجان الدائمة وتعيين أعضائها ico سيدي قاسم: جماعة تكنة تحتفي بخمس سنوات من التنمية المستدامة من خلال مهرجانها الثقافي والفلاحي ico الرباط : الهيئة المغربية لسوق الرساميل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ينظمان أول لقاء مشترك ico الجديدة : جمعية متقاعدي اسرة التعليم تحتفي بالمتقاعدين الجدد ico اغتصاب شابة من ذوي الإعاقة بنواحي الزمامرة.. أربعة أشهر من الانتظار دون نتيجة ico اشتوكة أيت باها… اللجنة الإقليمية لليقظة تواصل اجتماعاتها اليومية برئاسة عامل الإقليم وذلك لتتبع الوضعية الوبائية المتحكم فيها ico الجديدة : بنربيعة : أية حصيلة بعد ولايتين؟ ico عبد السلام الخالدي يفتح ملف مشاريع مكناس: «الحقيقة لا تُزوَّر… وبوانو طرق أبواب الوزيرة للإفراج عن الاعتمادات

حين تصبح «الخصوصية المغربية» ذريعة للوصاية… من يحمي القيم من المبالغة في حمايتها

3 أكتوبر 2026
A+
A-

 

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

ليس كل ما نختلف معه تهديداً للهوية، وليس كل ما لا ينسجم مع تصورنا للأخلاق خروجاً عن الخصوصية المغربية.

هذه الفكرة تبدو بسيطة، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما تتحول «الخصوصية المغربية» من مفهوم ثقافي وحضاري جامع إلى أداة لمراقبة تفاصيل الحياة العامة، ومحاكمة صور التواصل، وطريقة اللباس، وأشكال التعبير، وكأن المجتمع المغربي لا يملك من النضج ما يكفي لتمييز الاختلاف عن الإساءة، والحرية عن الفوضى.

المشكلة ليست في الدفاع عن القيم. المشكلة تبدأ عندما يدّعي طرف ما امتلاك التعريف الوحيد للقيم.

المغرب له دينه وثوابته وتاريخه، نعم. لكنه أيضاً بلد متعدد، متنوع، ومتغير. والمغاربة ليسوا نسخة واحدة من بعضهم البعض، ولا يعيشون جميعاً وفق تصور اجتماعي واحد.

ومن هنا، فإن الدفاع عن «الخصوصية المغربية» لا ينبغي أن يتحول إلى معركة ضد كل مظهر من مظاهر الاختلاف.

فهل أصبحت المصافحة أو القبلة أو صورة في فضاء عام أخطر على المجتمع من البطالة؟

هل أصبحت طريقة التعبير عن المشاعر قضية وطنية تستحق كل هذا الاستنفار، بينما المواطن ينتظر مدرسة أفضل، ومستشفى أفضل، وعدالة أكثر إنصافاً، وإدارة أكثر فعالية، وفرصاً أكثر عدلاً؟

حين ننشغل بتفاصيل الأشخاص، نخاطر بأن ننسى قضايا المجتمع.

ثم إن القيم لا تُحمى بالبيانات وحدها، ولا بالوصاية الأخلاقية، ولا بتوزيع شهادات الوطنية والمحافظة على الآخرين.

القيم تُحمى عندما نحترم الإنسان.

عندما نحترم كرامته.

عندما نرفض العنف والإهانة والتمييز.

عندما نضمن تكافؤ الفرص.

عندما تصبح المسؤولية مقرونة بالمحاسبة.

وعندما يكون القانون هو المرجع، لا أذواقنا الشخصية وانطباعاتنا الأخلاقية.

نحتاج اليوم إلى مغرب واثق من هويته، لا خائف من اختلاف أبنائه.

مغرب يستطيع أن يحافظ على ثوابته، وفي الوقت نفسه يفتح المجال للحداثة والتعدد والحريات.

مغرب لا يضع الدين في مواجهة الحداثة، ولا الأصالة في مواجهة الحرية.

فليس المطلوب أن نختار بين «المغرب الذي كان» و«المغرب الذي سيكون».

المطلوب أن نبني مغرباً يعرف كيف يحمل تاريخه إلى المستقبل.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس:

«هل هذا السلوك يشبه تصورنا الشخصي للمغربي؟»

بل:

هل نحترم القانون؟ هل نحترم الإنسان؟ هل نحترم الاختلاف؟ وهل نملك من الثقة في مجتمعنا ما يكفي لترك الناس يعيشون اختلافهم دون تحويل كل اختلاف إلى معركة حول الهوية؟

لأن الهوية القوية لا تخاف من الاختلاف.

والخصوصية التي تحتاج إلى الوصاية المستمرة كي تبقى، ربما تحتاج قبل كل شيء إلى أن نعيد التفكير في معنى الخصوصية نفسها.

المغرب الذي نريده ليس مغرباً بلا قيم، بل مغرباً بلا وصاية على الضمائر، وبلا احتكار لتعريف الوطنية، وبلا تحويل تفاصيل الحياة الخاصة والاجتماعية إلى قضايا أخلاقية ووطنية كبرى

نريد مغرباً يحترم ثوابته… ويحترم مواطنيه أيضاً.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: