
صوت الامة :وضاح عبد العزيز
على إثر اعتقال الزميل والمراسل الصحفي لجريدة صوت الأمة، السيد مصطفى النهضي، وفي إطار مسؤوليتنا المهنية والأخلاقية، قمنا بالتواصل مع أسرته، ممثلة في زوجته المحترمة، للاستفسار عن ظروف وملابسات اعتقاله ووضعه القانوني.
وبحسب ما أفادتنا به الأسرة، فإن القضية تعود إلى خلاف وقع بين الزميل مصطفى النهضي وشخص قيل للأسرة إنه يعمل بالمحكمة، وذلك بأحد الأسواق بمدينة أزرو، حيث تؤكد الأسرة أن الخلاف لم يكن، من وجهة نظرها، سوى نزاع عابر تطور بعد استفزاز الزميل النهضي، قبل أن تتحول الواقعة إلى قضية معروضة أمام القضاء.
وتؤكد الأسرة، وفق ما نقلته لنا، أن هناك شهود عيان عاينوا الواقعة من بدايتها إلى نهايتها، وأن هؤلاء الشهود يؤكدون، حسب روايتها، أن الزميل مصطفى النهضي لم يبادر إلى الاعتداء على الطرف الآخر، وإنما كان هو من تعرض للضرب.
كما أفادت الأسرة بأن لديها شهادات موثقة ومصححة الإمضاء، تؤكد روايتها بشأن ما وقع، وأن هذه الشهادات تم تقديمها أو وضعها رهن إشارة الجهات المختصة.
وفي المقابل، تقول الأسرة إن الطرف الآخر تقدم بوثائق ومعطيات تتضمن اتهامات في حق الزميل مصطفى النهضي، وهو ما تنفيه الأسرة نفياً قاطعاً، وتعتبر أن استمرار اعتقاله، في ظل وجود شهود تؤكد الأسرة أنهم عاينوا الواقعة، يثير لديها شعوراً عميقاً بالظلم والغبن.
وإذ ننقل هذه المعطيات، فإننا نؤكد بكل وضوح أن جريدة صوت الأمة لا تنصب نفسها مكان القضاء، ولا تصدر حكماً مسبقاً في قضية ما تزال معروضة أمام العدالة. فالحكم في الوقائع والاتهامات يبقى من اختصاص المحكمة الموقرة، بناءً على الأدلة والحجج وشهادات الأطراف والشهود.
لكن في المقابل، فإن واجبنا المهني والإنساني يفرض علينا أن نقف إلى جانب زميلنا، وأن نطالب بضمان حقوقه كاملة، وتمكينه من محاكمة عادلة، والاستماع إلى جميع الشهادات والمعطيات ذات الصلة بالقضية، دون تحيز لأي طرف.
وقد أكدت لنا أسرة الزميل مصطفى النهضي أنها، رغم ما تعيشه من ألم وقلق جراء اعتقاله، ما تزال تثق في القضاء وفي نزاهة القضاة، وأنها تلقت تطمينات بشأن أن الوثائق والمعطيات المقدمة ستأخذ مجراها القانوني، وأن العدالة ستقول كلمتها وفق ما ستكشف عنه الحقيقة.
ومن جهتنا، نقولها بوضوح: ثقتنا في القضاء كبيرة، لأن القضاء هو الفيصل بين الادعاء والحقيقة، وبين الظلم والإنصاف.
ولا نريد من المحكمة الموقرة سوى شيء واحد: الإنصاف.
لا نطلب امتيازاً للزميل مصطفى النهضي لأنه مراسل صحفي، ولا نطلب أن يكون انتماؤه المهني سبباً في معاملته بشكل مختلف عن أي مواطن آخر. بل نطالب بالعكس تماماً: أن يعامل وفق القانون، وأن تؤخذ جميع الأدلة والشهادات بعين الاعتبار، وأن يستمع إلى كل الأطراف، وأن تكون كلمة الفصل لما يثبته التحقيق وما تقرره العدالة.
إن وجود شهود، وفق ما أكدته الأسرة، يقولون إنهم عاينوا الواقعة كاملة، يجعل من الضروري التعامل مع شهاداتهم بكل الجدية التي يقتضيها القانون، والاستماع إليها وتقييمها ضمن باقي عناصر الملف.
وفي صوت الأمة، نؤكد أن موقفنا ليس موجهاً ضد أي شخص، ولا يستهدف أي مؤسسة أو جهة، وإنما هو دفاع عن مبدأ أساسي: لا ينبغي أن يُظلم أحد، أياً كان، ولا ينبغي أن يفلت أحد من المسؤولية إذا ثبتت مسؤوليته.
نحن مع الحقيقة، ومع القانون، ومع القضاء.
وإذا أثبتت المحكمة أن الزميل مصطفى النهضي مذنب، فإننا سنحترم قرار القضاء كما نحترم مؤسسات العدالة. وإذا تبين، بناءً على الأدلة والشهادات، أنه مظلوم، فإننا نأمل أن ينال حقه وأن يُرفع عنه الظلم.
إننا، في هذه اللحظة، نضع ثقتنا في المحكمة الموقرة وفي القضاة الشرفاء والنزهاء، ونناشدهم أن يجعلوا العدل وحده معياراً للحكم، وأن يأخذوا بعين الاعتبار كل ما يمكن أن يساعد على كشف الحقيقة.
فلا نريد سوى الإنصاف، ولا نطلب سوى أن تأخذ العدالة مجراها كاملاً، وأن تكون كلمة الفصل للقانون والحقيقة.


