
صوت الامة : وضاح عبد العزيز مكناس
لم تنتهِ الانتخابات البرلمانية بمكناس بإعلان النتائج، بل يبدو أن مرحلة ما بعد الاقتراع فتحت باباً من الأسئلة حول طريقة تدبير حزب الأصالة والمعاصرة لعلاقته بمناضليه، ومدى التزام المنتخبين بالتواصل مع القواعد التي ساهمت في حملهم إلى المؤسسات المنتخبة.
فحسب إفادات عدد من المناضلين المحليين التي توصلنا بها، تسود حالة من الاستياء بسبب غياب التواصل بعد الانتخابات، خصوصاً مع النائب البرلماني عن المدينة، إذ لم يتم، إلى حدود الساعة، عقد أي اجتماع تواصلي يجمع المناضلين بالمنتخبين والمسؤولين الحزبيين، من أجل تقييم المرحلة ومناقشة انتظارات القواعد الحزبية.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل انتهت مهمة المناضلين بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية وإعلان النتائج؟
فالذين طرقوا الأبواب، وتواصلوا مع المواطنين، ودافعوا عن مرشح الحزب، وساهموا في التعبئة الانتخابية، من حقهم اليوم أن يعرفوا ما الذي يجري، وما هي الأولويات التي سيشتغل عليها ممثلهم البرلماني، وكيف سيتم الترافع عن الملفات التي تؤرق ساكنة مكناس.
برلماني يمثل المدينة.. فأين التواصل مع قواعد الحزب؟
إن غياب أي لقاء تواصلي، وفق المعطيات التي توصلنا بها، يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة بين المنتخبين والهياكل الحزبية المحلية.
فالنائب البرلماني ليس مجرد اسم فاز بمقعد، بل يفترض أن يكون حلقة وصل بين المواطنين والمؤسسات، وأن يظل منفتحاً على المناضلين والفعاليات التي ساهمت في وصوله إلى المؤسسة التشريعية.
كما أن التواصل لا ينبغي أن يظل مرتبطاً بالحملات الانتخابية، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة سياسية منتظمة، تتيح مناقشة القضايا المحلية وتقييم الأداء وتحديد الأولويات.
وماذا عن مشاكل مكناس؟
المدينة لا ينقصها ما يستحق النقاش والترافع، من التشغيل والاستثمار والنقل والتهيئة إلى الخدمات العمومية والتنمية المحلية.
وكان من المفترض أن تشكل مرحلة ما بعد الانتخابات مناسبة لعقد لقاء موسع لتدارس هذه الملفات، والاستماع إلى انتظارات المناضلين، وتحديد برنامج عمل واضح للمرحلة المقبلة.
لكن، حسب ما توصلنا به، لا اجتماع عُقد ولا نقاش تنظيمي جدي فُتح إلى حدود الساعة، وهو ما يطرح سؤالاً حول دور الحزب وهياكله المحلية في مواكبة العمل البرلماني.
الانتخابات الجهوية والجماعية على الأبواب.. فهل بدأ الاستعداد؟
الأكثر إثارة للتساؤل أن الأحزاب يفترض أن تكون قد بدأت منذ الآن في تقييم تجربتها والاستعداد للاستحقاقات الجهوية والجماعية المقبلة.
فهل يمكن بناء مرحلة انتخابية جديدة دون مصارحة المناضلين بأخطاء المرحلة السابقة؟ وهل يمكن مطالبة القواعد بالتعبئة مجدداً دون منحها حقها في النقاش والمشاركة في اتخاذ القرار؟
إن الحزب الذي لا يتواصل مع مناضليه في الفترات الفاصلة بين الانتخابات، لا يمكنه أن ينتظر منهم الحماس نفسه عندما تعود الحملات الانتخابية.
السؤال الذي ينتظر جواباً من قيادة البام بمكناس:
لماذا لم يُعقد، إلى حدود الساعة، اجتماع تواصلي يجمع النائب البرلماني بالمناضلين؟ ومن المسؤول عن هذا الغياب؟ ومتى سيتم فتح نقاش حقيقي حول مشاكل المدينة وتقييم المرحلة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة؟
فالأصالة والمعاصرة بمكناس مطالب اليوم بتوضيح موقفه من هذه الانتظارات، لأن العمل الحزبي لا يُقاس فقط بعدد المقاعد التي يتم الحصول عليها، بل أيضاً بمدى احترام المناضلين وإشراكهم في تدبير الشأن السياسي.
فالمناضل ليس رقماً انتخابياً يُستدعى عند الحاجة، ثم يُترك في قاعة الانتظار إلى موعد انتخابي جديد.


