
الرباط – 2 شتنبر 2026
صوت الامة : وضاح عبد العزيز
في زمن لم تعد فيه التهديدات الأمنية تعترف بالحدود، بات التعاون بين الأجهزة الأمنية للدول خياراً استراتيجياً تفرضه طبيعة المخاطر المتغيرة، من الإرهاب إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع، صباح الأربعاء بالرباط، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بسفير اليابان المفوض فوق العادة لدى المملكة المغربية ناكاتا ماساهيرو.
اللقاء، الذي احتضنه مكتب المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، لم يكن مجرد محطة بروتوكولية ضمن أجندة العلاقات الثنائية، بل شكل مناسبة لتأكيد الرغبة المشتركة للمغرب واليابان في تعزيز التعاون الأمني وتوسيع مجالات الشراكة وتنويع مستوياتها، بما يخدم أمن واستقرار البلدين.
وخلال المباحثات، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، كما استعرضا جملة من المستجدات الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن البلدين، في ظل مشهد دولي تتشابك فيه التحديات الأمنية وتتطور فيه أساليب الجريمة والتهديدات العابرة للحدود بوتيرة متسارعة.
وأبدى الطرفان، في هذا الإطار، حرصهما على مواصلة تطوير الشراكة الأمنية وتعزيزها في مختلف المجالات، بما يسمح بتبادل الخبرات وتنسيق الرؤى والجهود في مواجهة المخاطر الأمنية المستجدة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الدينامية التي تميز سياسة التعاون الأمني التي تنتهجها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مع الأجهزة والمؤسسات الأمنية في الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب المنظمات الدولية المعنية، في إطار مقاربة تقوم على توسيع دائرة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.
ولعل أبرز ما يمنح هذا التعاون أهمية خاصة هو طبيعة التحديات التي أصبحت تتجاوز الحدود الوطنية، وعلى رأسها مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهي تحديات تجعل من التنسيق الأمني وتبادل الخبرات والمعلومات وتوحيد الرؤى أدوات أساسية في بناء استجابات أكثر فعالية واستباقية.
ومن الرباط، يعكس لقاء عبد اللطيف حموشي والسفير الياباني ناكاتا ماساهيرو رغبة مشتركة في الدفع بعلاقات التعاون الأمني بين المغرب واليابان نحو آفاق أوسع، وترسيخ شراكة قوامها التنسيق والثقة وتبادل الخبرات، في وقت بات فيه الأمن المشترك مسؤولية تتطلب قدراً أكبر من التعاون الدولي وتكاملاً مستمراً بين مختلف الشركاء.


