الاتحاد الدستوري والمساندة النقدية.. أي مكاسب سياسية – صوت الامة

أخر أخبار

الاتحاد الدستوري والمساندة النقدية.. أي مكاسب سياسية

13 أكتوبر 2026
A+
A-

بقلم: حفيظ البقالي

لماذا اختار حزب الاتحاد الدستوري التموقع في خانة «المساندة النقدية» للحكومة المقبلة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة؟ وما المكاسب السياسية التي يرجو تحقيقها من هذا الاختيار الذي يضعه في منطقة رمادية بين الأغلبية والمعارضة؟

في الديمقراطيات، تفرز الانتخابات مواقع سياسية واضحة: أغلبية تتحمل مسؤولية التدبير، ومعارضة تراقب وتنتقد وتقترح البدائل. أما ابتكار صيغة وسطية، فلا تكمن أهميته في الاسم الذي يُمنح لها، بل في قدرتها على إقناع المواطنين بجدواها ووضوح أهدافها.

لقد اختار الاتحاد الدستوري هذا التموقع مبررًا إياه بالتقارب بين برنامجه الانتخابي وبرنامج الأصالة والمعاصرة، وبالحفاظ على استقلالية قراره السياسي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن للحزب أن يساند الحكومة وينتقدها في الوقت نفسه، دون أن يجد نفسه أمام التباس في المواقف والمسؤوليات؟

وإذا كانت الأغلبية الحكومية قد اختارت مكوناتها، ولم يكن الاتحاد الدستوري ضمنها، فما الذي يمنعه من الاضطلاع بدور معارضة مسؤولة ومستقلة، تدافع عن انتظارات المواطنين وتراقب السياسات العمومية وتقدم البدائل، مع الحفاظ على استقلالية قراره ووضوح هويته السياسية؟

إن الرهان الحقيقي ليس مجرد ضمان موقع في المشهد السياسي، بل بناء الثقة مع المواطنين، خصوصًا أولئك الذين منحوا الحزب أصواتهم انتظارًا لمواقف واضحة ودفاع جاد عن مصالحهم. فهل ستمنح المساندة النقدية الحزب هامشًا أوسع للتأثير في القرار الحكومي، أم ستضعف قدرته على التميز عن الأغلبية وتجعله يتحمل جزءًا من مسؤوليتها دون أن يكون شريكًا كاملًا في تدبيرها؟

لقد ارتبط اسم الاتحاد الدستوري، في مرحلة من تاريخه، بقيادات سياسية تركت بصمتها في الحياة الوطنية، وفي مقدمتها الراحل المعطي بوعبيد. واستحضار هذه الذاكرة ليس دعوة إلى اجترار الماضي، بل مناسبة للتساؤل عن قدرة الحزب على تجديد حضوره واستعادة ثقة المواطنين من خلال مواقف واضحة ومبادرات ملموسة.

إن السياسة ليست مجرد حسابات للمواقع، ولا فنًا في اختيار المسافات بين الأحزاب، بل مسؤولية ومواقف والتزام أمام الناخبين.

وعلى قيادة الاتحاد الدستوري أن تجيب بوضوح عن سؤال جوهري: ما الذي سيكسبه الحزب سياسيًا من المساندة النقدية، وما الضمانات التي ستجعله قادرًا على ممارسة نقد حقيقي ومستقل للحكومة، دون أن يتحول هذا التموقع إلى منطقة رمادية تطمس هويته وتربك قواعده وتضعف صلته بالناخبين؟

فالمواطن لا ينتظر من الأحزاب اختراع تسميات جديدة لمواقعها السياسية، بقدر ما ينتظر منها الوضوح في المواقف، والجرأة في الدفاع عن مصا

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: