
صوت الأمة: المصطفى الراوي ، البيضاء سطات
تثير طريقة تفاعل المغرب مع الديناميات الجارية داخل أروقة الأمم المتحدة قبيل جلسة مجلس الأمن المرتقبة يوم 31 أكتوبر اهتماما متزايدا لدى المتابعين لملف الصحراء المغربية خاصة في ظل الحديث عن تحركات دبلوماسية و مشاورات أممية تروم الدفع بالمسار السياسي نحو مرحلة جديدة من المفاوضات و في هذا السياق برزت ملاحظة تتعلق بطبيعة التعاطي المغربي مع المعطيات المتداولة بشأن جولات المفاوضات الثلاث التي احتضنتها كل من واشنطن و مدريد و التي استهدفت تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية حول وثيقة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية للتفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع فقد طبع الصمت الموقف المغربي عقب تسريب مسودة تقرير المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة و هو ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذا الهدوء الدبلوماسي وما إذا كان يعكس اختيارا استراتيجيا لتجنب التعليق على وثائق غير نهائية وانتظار ما ستسفر عنه المشاورات الأممية قبل اتخاذ مواقف علنية
غير أن هذا الصمت وفق القراءة التي تبرزها هذه التطورات سرعان ما أعقبه تحرك على واجهتين سياسية و حقوقية و ذلك عقب الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية بالبرلمان في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بمآلات الملف و بطبيعة القرار الذي يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن الواجهة السياسية و الحقوقية في صلب التحرك على المستوى السياسي يندرج النقاش الدائر ضمن مساعي الدفاع عن الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء، و التأكيد على أهمية الحل السياسي القائم على التفاوض مع إبراز المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مقترحا يطرحه المغرب لتسوية النزاع في إطار السيادة الوطنية أما على المستوى الحقوقي فيتصل النقاش بتدبير الملف في المحافل الدولية و بكيفية تقديم المعطيات والمواقف المرتبطة به أمام الرأي العام الدولي والمؤسسات المعنية في ظل استمرار التجاذبات بين الأطراف و تباين قراءاتها لمستقبل المسار الأممي و يطرح الانتقال من الصمت إلى التحرك العلني سؤالا حول طبيعة الرسائل التي يسعى المغرب إلى إيصالها في هذه المرحلة ومدى ارتباط توقيت هذا التحرك بما يجري داخل مجلس الأمن، خصوصا أن الأيام التي تسبق اعتماد القرارات الأممية غالباً ما تشهد تكثيفاً للمشاورات والاتصالات الدبلوماسية.
جلسة 31 أكتوبر.. محطة جديدة في مسار الملف
تكتسي جلسة مجلس الأمن المرتقبة يوم 31 أكتوبر أهمية خاصة، بالنظر إلى ما ينتظر أن تحمله من مؤشرات بشأن مستقبل العملية السياسية، وطبيعة الصياغة التي سيعتمدها المجلس في قراره الجديد فضلاً عن موقع مبادرة الحكم الذاتي ضمن الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية متوافق بشأنها
و في انتظار اتضاح الصورة تبقى قراءة التحركات المغربية مرتبطة بضرورة التمييز بين الوقائع المؤكدة و التاويلات السياسية المصاحبة لها كما أن تسريب مسودة تقرير أممي لا يعني بالضرورة أن مضامينها تعكس الصيغة النهائية للتقرير أو القرار الذي سيعتمده مجلس الأمن بين التحفظ الدبلوماسي والتحرك السياسي و الحقوقي تبدو المرحلة السابقة لجلسة 31 أكتوبر اختبارا جديدا لقدرة مختلف الأطراف على التأثير في النقاش الأممي في وقت يظل فيه الرهان الأساسي هو التوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع و يفتح آفاقا أوسع للاستقرار و التنمية في المنطقة .


