
صوت الأمة:محمد قبة
غريبٌ أمرُ فئة المساعدين التربويين، وغريبٌ أكثر أن تستمر معاناتها في صمت، وكأنها فئة لا تنتمي إلى أسرة التربية الوطنية، ولا تستحق أن تحظى بالاهتمام والإنصاف اللذين تحظى بهما فئات أخرى داخل القطاع.
منذ سنة 2023، ومع إدراج المساعدين التربويين ضمن النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية الوطنية، كانت الآمال معلقة على أن تشكل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من الاعتراف بمكانة هذه الفئة، وتحسين أوضاعها المادية والمهنية، ورد الاعتبار إلى أدوارها داخل المؤسسات التعليمية. غير أن الواقع، بالنسبة إلى عدد من المساعدين التربويين، لا يزال عنوانه الأبرز هو الانتظارية والإقصاء واستمرار المعاناة.
أين هي الزيادات المنصفة؟ وأين هي التعويضات المستحقة؟ وأين هي المطالب المهنية والاجتماعية لهذه الفئة في البيانات والمواقف والملفات المطلبية؟
إن المساعدين التربويين ليسوا مجرد أسماء في لوائح الموظفين، ولا مجرد فئة ورد ذكرها في نظام أساسي؛ بل هم جزء أساسي من الحياة اليومية للمؤسسات التعليمية، يضطلعون بمهام متعددة، ويتحملون مسؤوليات جسيمة، ويساهمون في ضمان السير العادي للمؤسسات، وتأطير التلاميذ، والمشاركة في تدبير مختلف الوضعيات التربوية والإدارية، والتعامل مع الإكراهات اليومية التي لا تنتهي.
إنهم يشتغلون في ظروف صعبة، ويبذلون مجهودات كبيرة، ويتحملون أعباء مهنية ونفسية متزايدة، في مقابل أوضاع مادية ومهنية لا تعكس حجم ما يقدمونه من خدمات وتضحيات. ومع ذلك، كثيراً ما يجدون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام، وكأن ما يقومون به واجب لا يستحق الاعتراف، وكأن معاناتهم لا تستحق أن تتحول إلى مطلب، أو أن تجد صداها في المواقف والبيانات النقابية.
إن السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا يغيب المساعدون التربويون عن أجندة المطالب؟
أين الوزارة الوصية من أوضاع هذه الفئة؟ وأين الحكومة من مطالبها المشروعة؟ وأين الهيئات النقابية، بمكاتبها الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية، من الدفاع عن حقوقها، وإيصال صوتها، وتبني قضاياها بجدية ومسؤولية؟
لا يتعلق الأمر بالمطالبة بامتيازات غير مستحقة، ولا بانتزاع حقوق فئة على حساب فئة أخرى؛ بل يتعلق الأمر بمبدأ بسيط وواضح: الإنصاف بين نساء ورجال التعليم، والاعتراف بمجهودات جميع الفئات، وعدم ترك أي فئة تواجه مصيرها وحدها.
إن الدفاع عن الشغيلة التعليمية لا ينبغي أن يكون انتقائياً، ولا أن يقتصر على الفئات الأكثر حضوراً في النقاش العمومي والنقابي. فالنضال الحقيقي هو الذي يتسع للجميع، وينتصر للف


