
صوت الامة :وضاح عبد العزيز-ويسلان _ مكناس
خرج المستشار الجماعي بجماعة ويسلان، مراد العبديوي، في شريط فيديو للحديث عن إشكالية النقل، رافضاً، حسب تعبيره، ما اعتبره ركوباً سياسياً على هذا الملف، وداعياً إلى وضع قضية النقل في سياقها الحقيقي، وعدم اختزال وضعية ويسلان في إجراء مؤقت أو في تحميل طرف بعينه مسؤولية الأزمة.
وبحسب ما جاء في مداخلته، فإن تمديد بعض خطوط النقل بين مكناس وويسلان كان إجراءً مؤقتاً فرضته ظروف معينة، وليس حلاً نهائياً لمشكلة النقل.
وهنا تحديداً ينبغي أن يكون النقاش أكثر دقة.
فمن غير المنطقي اختزال هذا الملف في شخص رئيس جماعة مكناس، لأن تدبير هذا النوع من الملفات لا يرتبط بشخص واحد، كما أن القرار الإداري في هذا المجال يرتبط بالسلطات المختصة، إلى جانب مختلف المتدخلين المعنيين بقطاع النقل.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: من أوقف الخطوط؟
وإنما:
متى ستتوفر ويسلان على حل دائم وعملي لمشكل النقل؟
فالساكنة لا تبحث عن تبادل المسؤوليات ولا عن سجال سياسي، وإنما عن وسيلة نقل آمنة ومنتظمة تحفظ للمواطن حقه في التنقل.
المشكل لا يتعلق فقط بالربط بين ويسلان ومكناس، وإنما بالنقل داخل ويسلان أيضاً، حيث تضطر فئات من المواطنين إلى استعمال وسائل نقل لا توفر، في نظر كثير من الساكنة، الشروط المطلوبة من حيث السلامة والراحة والتنظيم.
والأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالعمال والموظفين والطلبة والتلاميذ والمرضى، وغيرهم ممن يرتبط تنقلهم اليومي بمواعيد العمل والدراسة والعلاج وقضاء مختلف الأغراض الإدارية والقضائية.
لذلك، فإن تمديد الخطوط بشكل مؤقت، مهما كانت دوافعه وظروفه، لا يمكن أن يكون بديلاً عن معالجة أصل المشكل.
وهنا تبرز مسؤولية جميع المتدخلين، كلٌّ من موقعه، في البحث عن صيغة مستدامة للنقل، سواء داخل ويسلان أو في الربط بينها وبين مكناس.
أما تحويل الموضوع إلى صراع حول من يتحدث أكثر ومن يركب على الملف سياسياً، فقد لا يقدم شيئاً للساكنة.
السياسة الحقيقية في مثل هذه الملفات تبدأ من تقديم الاقتراحات والحلول، ومن مساءلة المسؤولين عن النتائج، وليس فقط عن التصريحات.
ومن حق ساكنة ويسلان اليوم أن تسأل بوضوح:
ما هو الحل العملي والدائم للنقل؟ ومن هي الجهة التي تملك القرار؟ وما هو الأفق الزمني لمعالجة هذا الملف؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تكون في صلب النقاش.
أما تحميل المسؤولية لأشخاص بعينهم، في ملف تتداخل فيه اختصاصات وقرارات إدارية متعددة، فلن يغير من واقع الساكنة شيئاً.
المطلوب اليوم هو أن ينتقل النقاش من من المسؤول؟ إلى ما هو الحل؟
فالنقل بالنسبة لساكنة ويسلان ليس موضوعاً موسمياً ولا مادة للسجال السياسي، وإنما حاجة يومية وحق أساسي يرتبط بالعمل والدراسة والصحة والإدارة والحياة اليومية للمواطن.
وهذا هو النقاش الذي يستحق أن يستمر.


