
صوت الأمة : المصطفى الراوي ،البيضاء سطات
يطرح ارتفاع عدد الأشخاص في وضعية بطالة بالمغرب تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة النمو الاقتصادي على تحقيق انتعاش حقيقي ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين في ظل استمرار التحديات المرتبطة بإحداث فرص الشغل و تحسين القدرة الشرائية و ضمان توزيع عادل لثمار التنمية فبالرغم من المؤشرات التي قد تعكس تحسنا في أداء الاقتصاد الوطني فإن ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يثير النقاش حول طبيعة هذا النمو و مدى قدرته على الاستجابة لانتظارات الشباب و الباحثين عن فرص الاندماج في سوق الشغل إذ لا يكفي تسجيل معدلات نمو إيجابية للحكم على نجاح السياسات الاقتصادية ما لم تترجم هذه الأرقام إلى فرص عمل مستقرة و تحسن ملموس في مستوى عيش المواطنين و يشكل إحداث فرص الشغل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي خاصة في ظل تزايد أعداد الشباب الحاصلين على الشهادات و اتساع الفجوة بين التكوين و متطلبات سوق العم، إلى جانب الصعوبات التي تواجه بعض القطاعات الإنتاجية في خلق مناصب شغل جديدة حيت تبرز هذه المفارقة عندما يسجل الاقتصاد نموا في بعض الأنشطة دون أن يواكب ذلك ارتفاع مماثل في عدد الوظائف و هو ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة القطاعات التي تقود النمو و مدى قدرتها على استيعاب اليد العاملة خصوصا أن بعض الأنشطة الاقتصادية تعتمد على التكنولوجيا و الاستثمارات المكثفة أكثر من اعتمادها على التشغيل الواسع لا تقتصر تداعيات البطالة على فقدان مصدر الدخل بل تمتد إلى جوانب اجتماعية و نفسية متعددة من بينها تأخر الاستقلال الاقتصادي للشباب و صعوبة تكوين الأسر و تراجع القدرة على الاستهلاك فضلا عن تنامي الشعور بالإحباط لدى فئات واسعة من الباحثين عن العمل كما أن استمرار البطالة قد يحد من فعالية النمو الاقتصادي نفسه لأن ضعف الدخل لدى شرائح من المجتمع يؤثر على الاستهلاك الداخلي الذي يشكل أحد محركات النشاط الاقتصادي و في هذا السياق تبرز أهمية دعم المقاولات الصغرى و المتوسطة و تشجيع الاستثمار المنتج و تطوير التكوين المهني و ربط التعليم باحتياجات الاقتصاد الوطنيومع إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية و المجالات التي تعاني محدودية الفرص الاقتصادية
هل يكفي ارتفاع النمو الاقتصادي للحديث عن الانتعاش؟ إن الانتعاش الاقتصادي الحقيقي لا يقاس فقط بنسبة نمو الناتج الداخلي الإجمالي بل كذلك بمدى انعكاسه على سوق الشغل و مستوى الأجور و القدرة الشرائية و تقليص الفوارق الاجتماعية و المجالية و من هنا فإن التحدي المطروح أمام السياسات العمومية يتمثل في الانتقال من نمو اقتصادي تحكمه المؤشرات الرقمية إلى نمو أكثر شمولا يجعل التشغيل في صلب الأولويات و يضمن استفادة أوسع للمواطنين من ثمار التنمية كما أن تقييم الوضع الاقتصادي يستدعي التمييز بين ارتفاع عدد العاطلين و معدل البطالة لأن المؤشرين لا يعكسان بالضرورة التطور نفسه خصوصا عندما يتغير عدد السكان النشيطين أو عدد الأشخاص المشاركين في سوق العمل فالخلاصة المستوحات هي انتعاش الاقتصاد رهين بانتعاش التشغيل و إن استمرار ارتفاع البطالة بالتزامن مع الحديث عن تحسن النمو الاقتصادي يكشف عن ضرورة إعادة تقييم مدى نجاعة النموذج التنموي في تحويل الثروة المنتجة إلى فرص عمل حقيقية و مستدامة فالمواطن لا يقيس الانتعاش الاقتصادي بالأرقام المعلنة وحدها بل بقدرته على الحصول على عمل لائق و تأمين متطلبات العيش الكريم و بناء مستقبل أكثر استقرارا و بين مؤشرات النمو و تحديات البطالة يبقى السؤال الجوهري مطروحا ما جدوى نمو اقتصادي لا ينعكس بالقدر الكافي على فرص الشغل و لا يمنح الشباب الأمل في مستقبل أفضل ؟
انتعاش النمو الاقتصادي بالمغرب أرقام إيجابية و تحديات متزايدة في سوق الشغل
مقالات ذات صلة
الأمن الوطني والمؤسسة الوطنية للمتاحف يعززان تعاونهما لصون التراث الثقافي المغربي وحماية الذاكرة الحضارية للمملكة


