
صوت الأمة :وضاح عبد العزيز-ويسلان _ مكناس
عاد ملف النقل الحضري بمدينة مكناس ليشعل موجة جديدة من الجدل، بعد التوقف المتجدد لخدمة الحافلات، في مشهد أعاد إلى الواجهة معاناة آلاف المواطنين، وخصوصاً الطلبة والعمال والموظفين الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام صعوبات كبيرة في التنقل.
وفي خضم هذا الوضع، اختار عبد السلام الخالدي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بمكناس ورئيس جماعة ويسلان السابق، التصعيد ورفع سقف الخطاب دفاعاً عن الساكنة المتضررة، موجهاً انتقادات مباشرة لرئيس جماعة مكناس بشأن طريقة التعامل مع ملف النقل الحضري.
واتهم الخالدي، وفق ما جاء في بث مباشر نشره، رئيس جماعة مكناس بـ”استغلال الحافلات سياسياً”، معتبراً أن توقيف الخدمة من جديد، بعد عودتها بشكل جزئي خلال نهاية الأسبوع، يطرح علامات استفهام كبيرة، خصوصاً أن ذلك تزامن، بحسب ما أشار إليه، مع ظهور نتائج الانتخابات.
ولم يتوقف موقف الخالدي عند حدود الانتقاد، بل انتقل إلى الدعوة للتحرك، ملوحاً بحشد المواطنين المتضررين للاحتجاج على استمرار توقف الحافلات، ومشدداً على أن الساكنة لن تقبل باستمرار الوضع القائم، ولن تظل صامتة أمام ما تعتبره إضراراً بمصالحها وحقها في الاستفادة من مرفق نقل حضري منتظم.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه قطاع النقل الحضري بمكناس أزمة متواصلة منذ أشهر، بعدما ظلت محاولات تأمين الخدمة بشكل مؤقت تواجه صعوبات متكررة، رغم توفير حافلات انتقالية بهدف ضمان الحد الأدنى من استمرارية المرفق.
وتبرز أهمية تدخل عبد السلام الخالدي في كونه أعاد ملف النقل إلى الواجهة، في لحظة أصبح فيها صمت المسؤولين غير كافٍ أمام حجم الانتظارات اليومية للمواطنين. فالحديث عن الحافلات لم يعد مجرد نقاش حول وسيلة للنقل، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بحق الساكنة في الوصول إلى مقرات العمل والدراسة وقضاء مصالحها اليومية في ظروف عادية.
وفي السياق ذاته، أكد الخالدي أن المعطيات المتوفرة تشير إلى إمكانية عودة خدمة النقل الحضري، يوم غد السبت، بعد تدخل سلطات عمالة مكناس، موجهاً شكره إلى عامل عمالة مكناس على ما وصفه بتدخله المباشر وتتبع هذا الملف.
ويعكس هذا الموقف تثميناً للتدخل الإداري الرامي إلى إعادة الحافلات إلى الشوارع، ووضع حد مؤقت على الأقل لمعاناة المواطنين، في انتظار حل نهائي يضمن استمرارية المرفق وعدم عودة الأزمة من جديد.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستكون عودة الحافلات بداية لإنهاء أزمة النقل الحضري بمكناس، أم مجرد هدنة جديدة قبل أزمة أخرى؟
وفي انتظار تنزيل النموذج الجديد لتدبير القطاع، والذي سبق لجماعة مكناس أن أعلنت بشأنه عن إجراءات لإحداث شركة للتنمية المحلية، تظل ساكنة مكناس في انتظار حل عملي ومستدام يعيد للنقل الحضري انتظامه ويضع حداً لمعاناة طال أمدها.


