حزب الاستقلال وتسقيف المحروقات.. عندما يتحول الخطاب إلى بيع للأوهام – صوت الامة

أخر أخبار

حزب الاستقلال وتسقيف المحروقات.. عندما يتحول الخطاب إلى بيع للأوهام

19 يونيو 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

عاد الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة إلى رفع شعار تسقيف أسعار المحروقات، مقدماً نفسه وحزبه في موقع المدافع عن القدرة الشرائية للمغاربة، في وقت يرزح فيه المواطن تحت وطأة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة. غير أن هذا الخطاب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مصداقيته السياسية، خاصة وأن حزب الاستقلال يوجد في قلب الأغلبية الحكومية ويتحمل جزءاً أساسياً من مسؤولية تدبير الشأن العام.

المفارقة الكبرى أن الحزب الذي يرفع اليوم لواء تسقيف الأسعار لم ينجح في فرض هذا التوجه داخل الحكومة التي يشارك فيها، كما أن ذراعه النقابي لم يكن في طليعة المدافعين عن هذا الخيار عندما طُرح للنقاش العمومي والمؤسساتي. لذلك يبدو أن الحديث المتكرر عن تسقيف المحروقات أقرب إلى محاولة لتلميع الصورة السياسية واستمالة الرأي العام منه إلى مشروع إصلاحي حقيقي قابل للتنفيذ.

المغاربة لا ينتظرون خطابات جديدة ولا شعارات موسمية، بل ينتظرون قرارات جريئة تنعكس مباشرة على جيوبهم. وإذا كان حزب الاستقلال مقتنعاً فعلاً بضرورة تسقيف أسعار المحروقات، فما الذي منعه من تحويل هذه القناعة إلى موقف حكومي واضح وملزم؟ ولماذا لم نرَ أثراً لهذا الحماس خلال السنوات الماضية من المشاركة في تدبير الشأن العام؟

إن أخطر ما في المشهد السياسي اليوم هو تحويل معاناة المواطنين إلى مادة للمزايدات الانتخابية المبكرة. فكلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، ارتفعت نبرة الخطابات الشعبوية وتكاثرت الوعود التي يعلم أصحابها قبل غيرهم أنها تصطدم بواقع سياسي واقتصادي لم يملكوا الجرأة على تغييره وهم في مواقع المسؤولية.

لقد أصبح من حق المغاربة أن يتساءلوا: هل يتحدث حزب الاستقلال بلسان الحزب الحكومي الذي يملك أدوات القرار، أم بلسان المعارضة التي تبحث عن تسجيل النقاط السياسية؟ لأن الجمع بين الموقعين في الوقت نفسه لا ينتج سوى مزيد من الضبابية وفقدان الثقة.

وفي النهاية، فإن الدفاع الحقيقي عن القدرة الشرائية لا يكون عبر التصريحات الإعلامية ولا عبر تسويق شعارات جذابة، بل عبر مواقف منسجمة وشجاعة داخل مؤسسات القرار. أما الاكتفاء برفع سقف الخطاب دون رفع سقف الفعل، فلن يكون سوى حلقة جديدة من مسلسل بيع الأوهام للمغاربة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: