
الجديدة: صوت الامة: عبد اللطيف كبريتي.
تلعب الرياضة بشكل عام دورا اساسيا في التنمية السياحية خاصة الداخلية منها بفعل التحرك الجماهيري والاندية الرياضية كل اسبوع لتتبع المنافسات المبرمجة خاصة كرة القدم، والتي يمكن القول ان هذا الدور قد تقلص بفعل منع الجمهور من مرافة الاندية.
لكن كرة القدم بالمشي والتي اصبح يمارسها الالاف ممن تقاعدوا كرويا وتحولوا اليها لمجرد التريض والترفيه وصلة الرحم مع اجيال الامس بدات تلعب هذا الدور واضحت تساهم بشكل لافت غي خلق احتفالية سياحية وانشطة محفزة داخل المدن التي تنظم منافساتها، ولتسليط الضوء اكثر على هذا الموضوع نقدم هذه الرؤيا للمبادرة التي قام بها السيد نعوت بصفته فاعلا جمعويا ورئيسا لجمعية وفدرالية رياضة كرة القدم بالمشي وهي في حلقات.
الحلقة االتانية:
كرة القدم بالمشي قوة ناعمة وداعمةللرياضة وللسياحة.
فعندما يحضر فريق أو منتخب أجنبي إلى المملكة للمشاركة في بطولة أو ملتقى، فإنه لا يأتي فقط للعب مباراة ثم يغادر.
إنه يقيم في الفندق، ويتنقل داخل المدينة، ويتناول الطعام المغربي، ويلتقي بالسكان، ويزور الأماكن السياحية، ويكتشف العادات والتقاليد.
وهذا يعني أن كل تظاهرة رياضية دولية يمكن أن تكون في الوقت نفسه تظاهرة سياحية وثقافية.
وقد سبق للجمعية المغربية أن استقبلت فرقًا ومنتخبات أجنبية؛ ففي فبراير 2023، احتضنت بوزنيقة يومًا رياضيًا بمشاركة المنتخب الفرنسي لكرة القدم بالمشي، كما شارك المنتخب الفرنسي للسيدات في مباراة أمام فريق الجمعية المغربية.
وفي تظاهرات أخرى، استقبل المغرب مشاركين من فرنسا وإسبانيا وغيرها، كما أقيمت لقاءات دولية في عدد من المدن المغربية.
المغرب الذي يكتشفه الرياضي
إن السائح التقليدي قد يختار مدينة لأنه سمع عنها أو شاهد صورها.
أما الرياضي الذي يأتي للمشاركة في بطولة، فإنه يعيش المكان بطريقة مختلفة.
فهو يدخل الملعب، ثم يخرج منه إلى الفندق، ثم إلى المطعم، ثم إلى المدينة، وربما إلى موقع تاريخي أو طبيعي.
إنه لا يشاهد المغرب من بعيد، بل يعيشه.
ومن هنا يمكن لكرة القدم بالمشي أن تؤدي دورًا مهمًا في التعريف بما تزخر به المملكة من مؤهلات.
المغرب ليس فقط الدار البيضاء ومراكش وأكادير؛ بل هو أيضًا المدن التاريخية، والقرى، والجبال، والسواحل، والواحات، والمناطق ذات الخصوصيات الثقافية والعادات والتقاليد المتنوعة.
وكل مدينة تستضيف ملتقى رياضيًا دوليًا تستطيع أن تقدم نفسها لضيوفها كوجهة سياحية لها شخصيتها الخاصة.
الرياضة قد تجلب السائح مرة ثانية
ربما تكون هذه أهم نقطة في العلاقة بين كرة القدم بالمشي والسياحة.
فالزائر الذي يأتي إلى المغرب للمشاركة في دوري رياضي قد يغادر المملكة، لكنه يحمل معه تجربة وذكريات وأصدقاء جددًا.
وقد يعود مرة أخرى للمشاركة في تظاهرة جديدة.
وقد يعود هذه المرة مع أسرته.
وقد يحدث أن ينصح أصدقاءه بزيارة المغرب.
وهكذا لا يكون تأثير الرياضة محصورًا في عدد الأشخاص الذين حضروا التظاهرة، بل يمتد إلى إمكانية خلق علاقة مستمرة بين الزائر والمغرب.
ومن هنا تأتي قيمة السياحة الرياضية: الرياضة تكون سبب الزيارة الأولى، لكن التجربة المغربية قد تكون سبب العودة.
أثر يتجاوز الملعب إلى الاقتصاد
ولا ينبغي أن ننسى الجانب الاقتصادي.
فالوفود الرياضية الأجنبية تحتاج إلى الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات، وقد تقوم بزيارات وتسوق وأنشطة سياحية.
وبالتالي فإن استضافة الملتقيات الرياضية الدولية يمكن أن تفيد عددًا من القطاعات المرتبطة بالسياحة.
وكلما تم تنظيم هذه التظاهرات في مناطق مختلفة من المملكة، أمكن توزيع هذا الأثر على مدن وجهات متعددة.
وهنا يمكن لكرة القدم بالمشي أن تصبح جزءًا من منظومة أكبر تجمع بين:
الرياضة + الصحة + السياحة + الثقافة + الاقتصاد المحلي.
الجمعية المغربية.. من الملعب إلى إشعاع المغرب
لقد ساهمت الجمعية المغربية لكرة القدم بالمشي في وضع اللبنات الأولى لهذه التجربة، ولم يقتصر نشاطها على إقامة المباريات، بل امتد إلى التعريف بالرياضة واستقطاب الممارسين وتنظيم اللقاءات والتظاهرات الدولية.
وفي فبراير 2023، مثلًا، كان حضور المنتخب الفرنسي إلى بوزنيقة مناسبة رياضية تخللتها فقرات فنية وترفيهية، وحضرها أيضًا نجوم وأساطير من كرة القدم المغربية.
كما عرفت التجربة لاحقًا انتقالًا إلى مرحلة جديدة من التنظيم، مع تأسيس أطر فدرالية وطنية تهدف إلى توسيع قاعدة الممارسة وتنظيم المنافسات وتمثيل المغرب في المحافل الدولية وتنظيم تظاهرات داخل المملكة.
وهذا التطور لا يلغي دور الجمعية المؤسسة، بل يبرز أهمية المرحلة التي بدأت فيها المبادرة الأولى، ثم تطورت بعدها التجربة بمساهمة أندية وجمعيات وفاعلين آخرين.
اليوم العالمي للمرأة.. الرياضة للجميع
ومن الصور الجميلة التي ارتبطت بهذه التجربة تنظيم تظاهرات بمشاركة العنصر النسوي.
ففي ملتقى دولي لكرة القدم بالمشي أقيم بأغمات في مارس 2024 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، شاركت منتخبات من إنجلترا وويلز وإسبانيا إلى جانب الفريق المغربي، كما رافقت التظاهرة مبادرة إنسانية تجاه أطفال المنطقة المتضررين من زلزال الحوز.
وهنا تظهر كرة القدم بالمشي في صورتها الأوسع: ليست مجرد رياضة، وإنما مناسبة للتضامن والتعارف والتواصل واكتشاف المناطق المغربية.
لماذا لا نجعل كل دوري رحلة سياحية؟
ربما يكون هذا هو السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم.
إذا كانت الفرق الأجنبية تأتي إلى المغرب من أجل كرة القدم بالمشي، فلماذا لا تكون لكل تظاهرة هوية سياحية واضحة؟
لماذا لا يتضمن برنامج كل بطولة زيارة إلى معالم المنطقة؟
لماذا لا يتم التعريف بمطبخها التقليدي وحرفها وعاداتها؟
لماذا لا يتم تنظيم رحلات قصيرة للوفود المشاركة؟
ولماذا لا يتم اختيار بعض المدن والمناطق بناءً على مؤهلاتها الرياضية والسياحية معًا؟
إن الأمر لا يحتاج بالضرورة إلى مشاريع ضخمة؛ بل إلى رؤية تجعل من التظاهرة الرياضية فرصة متكاملة للتعريف بالمكان.
كرة القدم بالمشي.. سفير هادئ للمغرب
ربما لا تحتاج كرة القدم بالمشي إلى الكثير من الكلام حتى تؤدي رسالتها.
يكفي أن يأتي لاعب أوروبي إلى المغرب، ويلعب مباراة، ويتعرف على زملائه المغاربة، ويتجول في المدينة، ويتذوق الطعام المغربي، ويكتشف طبيعة المكان، ثم يعود إلى بلده محملًا بذكريات جميلة.
لقد أصبح هذا اللاعب، بطريقة أو بأخرى، سفيرًا للمغرب لدى أصدقائه وعائلته ومحيطه الرياضي.
وهنا تكمن القوة الناعمة للرياضة.
يتبع…….


