
صوت الأمة : المصطفى الراوي ، البيضاء سطات
أثار تداول معطيات بشأن استخدام صور من ساحة جامع الفنا الشهيرة بمدينة مراكش ضمن فيديو ترويجي منسوب إلى وزارة الدفاع الوطني الجزائرية جدلا حول مدى دقة المحتوى البصري المعتمد في الحملات التواصلية الرسمية و حدود توظيف الرموز الثقافية و المعالم التاريخية في تقديم الإنجازات الوطنية و بحسب المعطيات المتداولة فقد تضمن الشريط صورا لساحة جامع الفنا المراكشية المعروفة في سياق استعراض ما وصفه الفيديو بإنجازات الجزائر على المستويين الداخلي و القارئ إلى جانب مواقفها المعلنة بشأن الدفاع عن حقوق الشعوب الإفريقية و إذا تأكدت صحة هذه المعطيات فإن الواقعة تطرح تساؤلات بشأن آليات إعداد المحتوى الترويجي الرسمي و مدى إخضاع المواد المصورة للتدقيق قبل نشرها و تكتسي ساحة جامع الفنا مكانة خاصة في الذاكرة الثقافية المغربية باعتبارها أحد أبرز الفضاءات التاريخية بمدينة مراكش بما تختزنه من مظاهر الفرجة الشعبية و فنون الحكي و الموسيقى و التقاليد الشفوية فضلا عن إشعاعها السياحي و الثقافي الذي جعلها من أشهر المعالم المغربية على الصعيد الدولي و تعيد هذه الواقعة في حال ثبوتها إلى الواجهة النقاش بشأن حماية الهوية الثقافية و صور الرموز الحضارية من الاستخدام غير الدقيق في المواد الإعلامية و الدعائية فاستعمال صور لمعالم تنتمي إلى بلد آخر ضمن محتوى رسمي يستوجب في الحد الأدنى التحقق من سياق استخدامها و مدى وضوح الإشارة إلى مصدرها تفاديا لأي التباس لدى الجمهور كما يطرح الأمر تساؤلات حول طبيعة المراجعة التحريرية و التقنية التي تخضع لها الفيديوهات الرسمية خصوصا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات حكومية يفترض أن تحرص على الدقة في تقديم المعلومات و الصور بما يعكس مصداقية خطابها الإعلامي و بينما تظل مسألة المسؤولية عن إدراج هذه الصور رهينة بالتحقق من النسخة الأصلية للفيديو وسيلة إنتاجه و نشره فإن الواقعة المحتملة تسلط الضوء على أهمية احترام الخصوصية الثقافية للدول و تفادي الخلط بين الرموز الوطنية في الخطاب الترويجي لاسيما في ظل حساسية العلاقات بين المغرب و بلاد الكابرانات
و في انتظار توضيحات رسمية بشأن مصدر الصور و ضروف إدراجها تبقى ساحة جامع الفنا رمزا من رموز الذاكرة الثقافية المغربية بما تحمله من تاريخ عريق وإشعاع حضاري يتجاوز حدود التوظيف الإعلامي العابر .


