
صوت الأمة : المصطفى الراوي، البيضاء سطات
أسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 عن إعادة رسم الخريطة السياسية داخل مجلس النواب في مشهد جديد لم يعد فيه أي حزب قادرا بمفرده على بلوغ الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا و وفق النتائج النهائية المعلنة رسميا تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا يليه حزب التجمع الوطني للأحرار «الحمامة» بـ66 مقعدا ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا «الحمامة» من قيادة الحكومة إلى موقع تفاوضي جديد
يدخل التجمع الوطني للأحرار المرحلة السياسية الجديدة من موقع مختلف عن انتخابات 2021 بعدما انتقل من المرتبة الأولى و قيادة الحكومة إلى المرتبة الثانية برلمانيا مع خسارة 36 مقعدا مقارنة بالاستحقاق السابق و رئيس الحزب محمد شوكي أقر بأن النتيجة تمثل تراجعا مؤكدا أن الحزب لا يريد التقليل من دلالتها أو البحث عن تبريرات لها وأن عليه الإصغاء إلى رسالة الناخبين كما أكد أن الحزب لم يسبق مؤسساته في تحديد موقفه من المشاورات والتحالفات المقبلة و هنا تبرز أهمية موقع «الحمامة» في المرحلة المقبلة فـ66 مقعدا تجعل الحزب رقما أساسيا في أي حسابات لتشكيل أغلبية برلمانية خصوصا أن الحزب المتصدر نفسه لا يملك سوى 97 مقعدا أي بعيدا عن عتبة الأغلبية المطلقة ومن هنا تبادر لنا سؤال ماذا بعد إعلان النتائج؟
المرحلة المقبلة ستنتقل من صناديق الاقتراع إلى المشاورات السياسية و وفق المسار الدستوري سيُعيَّن رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب ثم تبدأ عملية تشكيل الحكومة و البحث عن أغلبية قادرة على دعم البرنامج الحكومي و تحتاج الحكومة بعد تشكيلها إلى الحصول على ثقة مجلس النواب عبر الأغلبية المطلقة أي 198 صوتا من أصل 395 نائبا و بالتالي فإن موقع التجمع الوطني للأحرار لن يتحدد فقط بعدد مقاعده و إنما أيضا بموقفه من التحالفات و البرامج و الشروط التي ستطرح خلال المشاورات
تحالفات جديدة أم استمرار بعض ملامح المرحلة السابقة؟ الخريطة الجديدة تفتح الباب أمام عدة احتمالات عددية لتكوين الأغلبية و من بين التركيبات التي يمكن أن تحقق 198 مقعدا تحالف الأحزاب الثلاثة الأولى الأصالة والمعاصرة 97 + التجمع الوطني للأحرار 66 + الاستقلال 65 و هو مجموع يصل إلى 228 مقعدا لكن الحسابات العددية وحدها لا تحسم شكل الحكومة لأن اختيار الحلفاء يبقى مرتبطا بالمشاورات السياسية ومواقف الأحزاب و برامجها و قد أشارت تقارير إلى أن طبيعة العلاقة بين الأصالة و المعاصرة و التجمع الوطني للأحرار ستكون من بين الملفات السياسية المهمة في هذه المرحلة اي مرحلة جديدة أمام «الحمامة»
و بذلك يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام مرحلة سياسية جديدة لم يعد الحزب المتصدر للانتخابات لكنه احتفظ بكتلة برلمانية وازنة تجعله طرفا مهما في معادلة الأغلبية المقبلة و يبقى السؤال المطروح خلال الأيام المقبلة هل سيتجه «الحمامة» إلى المشاركة في حكومة جديدة من موقع مختلف أم سيختار موقعا سياسيا آخر؟ الإجابة ستتضح مع انطلاق المشاورات الرسمية و تبلور مواقف المؤسسات الحزبية و الثابت أن انتخابات 23 شتنبر لم تغلق المشهد السياسي بل فتحت فصلا جديدا عنوانه من سيتحالف مع من؟ وكيف ستبنى أغلبية الـ198 مقعدا ؟


