
صوت الامة:وضاح عبد العزيز
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم، محطة دبلوماسية بالغة الأهمية مع انعقاد لقاء رباعي غير مسبوق يجمع أطرافًا رئيسية في ملف الصحراء، في خطوة تعكس حراكًا سياسيًا متجددًا تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة تنشيط العملية السياسية بعد سنوات من الجمود.
ويُعقد هذا اللقاء داخل مقر السفارة الأمريكية بمدريد، حيث يجمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين أمريكيين يشرفون على إدارة الحوار وتوجيه مساراته.
حضور دبلوماسي رفيع يعكس رهانات المرحلة
يمثل المغرب في هذا اللقاء وفد يقوده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، فيما تحضر الجزائر ممثلة بوزير خارجيتها أحمد عطاف، وموريتانيا بوزير خارجيتها محمد سالم ولد مرزوق، إضافة إلى وفد عن جبهة البوليساريو يرأسه محمد يسلم بيسات.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع، الذي يجمع جميع الأطراف المعنية بالنزاع في إطار واحد ومباشر، على أنه تطور لافت يعكس جدية المرحلة وحجم الرهانات المرتبطة بإيجاد مخرج سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي.
مقترح الحكم الذاتي في قلب المشاورات
ومن المرتقب أن تتركز المحادثات، اليوم، حول آفاق تسوية ملف الصحراء، مع إيلاء اهتمام خاص لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب، والذي تم طرحه بصيغة موسعة تتضمن تفاصيل إضافية تتعلق بتدبير الشؤون المحلية، والضمانات السياسية والمؤسساتية، في إطار السيادة المغربية.
ويحظى هذا المقترح بدعم متزايد من عدد من الفاعلين الدوليين، باعتباره خيارًا واقعيًا وقابلًا للتنفيذ، مقارنة بخيارات أخرى ظلت حبيسة الجمود لسنوات طويلة.
الرعاية الأمريكية: رسالة سياسية واضحة
تكمن أهمية لقاء اليوم ليس فقط في طبيعته الجامعة، بل أيضًا في الرعاية الأمريكية المباشرة له، وهو ما يعكس عودة قوية للولايات المتحدة إلى واجهة هذا الملف. وتسعى واشنطن، من خلال هذا التحرك، إلى إعطاء دفعة جديدة للمسار الأممي، وتشجيع الأطراف على الانخراط الجدي في حل سياسي توافقي يضمن الاستقرار الإقليمي.
ويرى متابعون أن هذا الانخراط الأمريكي يعكس قناعة متنامية بضرورة طي صفحة أحد أقدم النزاعات في شمال إفريقيا، لما لذلك من تأثير مباشر على الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي.
أنظار تترقب مخرجات اللقاء
ورغم تعقيد الملف وتشابك مواقفه، فإن لقاء مدريد اليوم يحمل دلالات سياسية قوية، أبرزها أن الجمود لم يعد خيارًا مطروحًا، وأن هناك إرادة دولية لدفع العملية السياسية إلى الأمام.
ويبقى الرهان معقودًا على ما إذا كان هذا اللقاء سيشكل بداية مسار جديد نحو تسوية دائمة، أم مجرد محطة تشاورية في مسار تفاوضي طويل.
لكن المؤكد أن مدريد اليوم ليست مجرد مكان للاجتماع، بل ساحة لاختبار حقيقي لإرادة الحل.
