سقطة مهنية مدوّية… عندما تتحول “فرنس 24” إلى منصة للشائعات بدل الصحافة – صوت الامة

أخر أخبار

ico الإعلان عن انطلاق الدورة السادسة لجائزة الصحافة البرلمانية برسم سنة 2026 ico الهيئة الجهوية لجمعيات المجتمع المدني بجهة الدار البيضاء سطات تقود قافلة التضامن نحو أعالي الأطلس الكبير ico السيد محمد غياث يستعرض تجربة البرلمان المغربي في الرقمنة ويؤكد عمق الشراكة مع الغابون ico حزب العدالة والتنمية بحد السوالم يفتح نقاشا حول دور الجماعات الترابية في التنمية المحلية ico حد السوالم: سيارات الأجرة ترفع من التسعيرة المعتادة ico المسرح الكبير بالرباط.. رؤية ملكية يقودها جلالة الملك محمد السادس. ico تعزيز التعاون بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والمجلس الدولي للتمور في مجال تطوير قطاع النخيل والتمور ico قافلة البرمجة للجميع بسيدي قاسم ، استثمار في عقول المستقبل ورهان على التحول الرقمي ico مكناس تحتفي بضيفة رفيعة… سمو الأميرة سارة بنت بندر تجسّد عمق الروابط الأخوية بين المملكتين ico المنتخب الوطني النسوي يرتقي أربعة مراكز في تصنيف الإتحاد الدولي لكرة القدم.

سقطة مهنية مدوّية… عندما تتحول “فرنس 24” إلى منصة للشائعات بدل الصحافة

24 فبراير 2026
A+
A-

 

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

مرة أخرى تجد قناة فرانس 24 نفسها في قلب جدل مهني وأخلاقي، بعد بثها محتوى مزيفًا منسوبًا إلى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قبل أن تضطر لاحقًا إلى تقديم اعتذار رسمي. حادثة قد تبدو للبعض مجرد “خطأ إعلامي”، لكنها في الواقع تطرح أسئلة أعمق حول منهجية القناة، وانتقائيتها، وطبيعة تناولها لكل ما يتعلق بالمغرب.
فالصحافة، في أبسط قواعدها، تقوم على التحقق قبل النشر. أما نشر تدوينة صادرة عن حساب مزور، ثم تقديمها على أنها موقف رسمي، فذلك لا يمكن اعتباره مجرد هفوة عابرة، بل مؤشرًا على خلل مهني واضح، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمسؤول حكومي رفيع المستوى. والأسوأ أن هذا النوع من الأخطاء لا يقع في فراغ، بل يأتي ضمن سياق طويل من التغطيات التي يرى كثيرون أنها تميل إلى تضخيم كل ما يمكن أن يُقدَّم بصورة سلبية عن المغرب.
المثير للانتباه أن القناة لم تكتشف الخطأ إلا بعد انتشار واسع للمعلومة، ما يعزز الانطباع بأن السبق الإعلامي أو البحث عن الإثارة قد طغى على المهنية. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: عندما تصبح الرغبة في “الاصطياد في الماء العكر” أقوى من واجب التدقيق، تتحول المؤسسة الإعلامية من ناقل للخبر إلى صانع للجدل.
كما أن الاعتذار، رغم أهميته، لا يمحو الأثر. فالمعلومة الخاطئة عندما تنتشر، تترك بصمتها في الرأي العام حتى بعد تصحيحها، وهو ما يعرف في الإعلام بتأثير “الأكذوبة الأولى”. لذلك فإن المسؤولية المهنية تفرض معايير أعلى بكثير، خاصة على قناة دولية تقدم نفسها كمرجع إخباري.
إن ما حدث يكشف بوضوح أن المشكلة ليست في خطأ تقني أو زلة فردية فقط، بل في مناخ تحريري يبدو مستعدًا لتبني أي مادة قد تسيء إلى صورة بلد ما، حتى لو كانت غير موثوقة. وهذا ما يفسر موجة الانتقادات التي رافقت الحادثة، ليس فقط بسبب مضمونها، بل بسبب ما تعكسه من توجهات.
في النهاية، تبقى المصداقية رأس مال أي وسيلة إعلام. وعندما تتكرر الأخطاء في الاتجاه نفسه، يصبح من المشروع طرح السؤال: هل نحن أمام صحافة تبحث عن الحقيقة، أم أمام منصة تبحث عن الإثارة ولو على حساب المهنية؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: