
صوت الأمة:المصطفى دراكي
بعد سنوات من الجفاف والركود، عاد وادي أم الربيع ليكتب فصلا جديدا من حضوره الحيوي في مدينة أزمور، معلنا نهاية مرحلة ثقيلة اتسمت بالروائح الكريهة وانسداد المصب، وبداية زمن مائي متجدد أعاد للوادي صلته الطبيعية بالمحيط الأطلسي على مستوى شاطئ الحوزية. لقد تحطم الحاجز الرملي، لا بفعل الصدفة، وإنما بقوة المياه حين تتراكم وتصر على العبور.
هذا التحول الإيجابي لم يكن معزولا عن سياقه المناخي، إذ جاءت التساقطات المطرية الأخيرة لتنعش حقينة النهر وترفع منسوب وارداته القادمة من المنبع، مولدة ضغطا مائيا كافيا لكسر حالة الجمود التي فرضتها سنوات الجفاف المتتالية، وما راكمته من رواسب رملية خانقة. هكذا، تحرك الساكن، وسال الراكد، وعادت الحياة إلى مجراها الطبيعي.
ويكتسي هذا الحدث دلالة بيئية ومجالية عميقة، لما للوادي من دور محوري في حفظ التوازن الطبيعي وتحسين جودة المحيط البيئي، فضلا عن استعادة أزمور لجزء من بهائها المفقود. إنه تذكير بليغ بأن الطبيعة، وإن صبرت طويلا، قادرة على النهوض متى تهيأت لها الشروط، وأن الماء، حين يعود، لا ينعش الأرض فقط، وإنما يرمم الذاكرة ويجدد الأمل.
