منوعات

*زردة الباك*.

صوت الأمة:* بقلم رجاء العدراوي*

 

لطالما تعددت مفاهيم الدارجة ذات المعنى المرموق، ولطالما عزم مستقبلها على التلاشي،إلا أنها مازلت طوابعها مرسخة في مجموعة من البيوت ومازالت ضمن ألبوم التقاليد والعادات القديمة ،واليوم لعل أبرز مايثير الانتباه هو مفهوم “الزردة” والزردة عند المغاربة هي حفل يقام بعد تفوق شخص ما ونجاحه أو حصوله عن مهنة أو مايعادلة هذه التحقيقات والتحصيلات…ولعل ضمن أهم هذه الزرادي نجد “زردة الباك” فالشخص مباشرة بعد حصوله على شهادة البكالوريا تقام هذه الحفلة ،وذلك راجع لأيام زمان تميزت البكالوريا بكونها محطة من محطات الحياة المهمة ،وقد كان الحصول عليها يعادل شهادة الولوج لسوق الشغل وعالم المهن والوظائف،ولا يحصل عليها إلا من كانت له العزيمة والإرادة القوية،والمداومة الكبيرة على الإعداد طيلة السنوات الماضية….عندما كانت محطة لا يصلها إلاّ الفارس الشجاع ،بالظبط تحضى القرى والأرياف بهذه الزردة بكفاءة واستحقاق كونها تبعد عن المؤسسات التعليمية وظروف العيش …فهنا معنى الزردة يحضر وبامتياز. ويدخل ضمن الزردة مفهوم اخر مهم وهو مايسمى” بالبْيَاضْ” وهو كل شيء أبيض يقدم لذلك الناجح على سبيل المثال والهيمنة؛ السكر والبيض وهكذا دوالي ،واختيار هذا اللون ليس هباء منثورا ،لكن دال عن السلام والسلم فالناجح جالب للرزق للأسرة أولا، ولأهل الدوار ثانيا ،أما بالنسبة لطقوس الزردة بكاملها دالة عن البهج والسعادة والفرحة، فتعتمد على وضع علم فوق منزل الناجح وكل ماهو رقص وغناء ومأكولات دون نسيان الزغاريد المتواصلة طول الزردة ،إحياءً للتواصل بين أفراد العائلة،فرحة بالناجح في البكالوريا وتجليلا له ،وتكريما لما قام به من جهد إزاء منحهم هذه الفرحة فرحة البكالوريا العارمة،فهل لازالت الزردة زردة حقا أم أصبحت مجردة اسم قديم ؟وإذ كانت لاتزال فهل ظلت تحافظ على نفس الحماس والطقوس والتقاليد؟ _كلا فالزردة هاجرت معناها الحقيقي وفقدت الحروف نغماتها،ربما انعدمت في بعض البيوت ولا تجدها إلا بقلة . لماذا؟. _فقدان الزردة لمعناها يرتبط بمجموعة من الأشياء، غياب القناعة الانسانية ، وأيضا النهوض الكبير بالتعليم والتقدم الدي يعرفه العصر ,جعل مستوى بكالوريا مجرد قنطرة لبداية الدراسة والحصول على عمل ،والتأتر بالثقافة الغربية والتخلى عل الزردة وتغييرها بالحفل الذي يقام بشكل بورجوازي يرتدى فيه زي تخرج غالبا أزرق ،حلوى ،شموع وموسيقى نجاح لكن الأصل مع مر الزمان تلاشى وذهب …من ظل يحييها ؟ _إحياء مفهوم الزردة يرتبط بالعالم القروي وله دور فعال في استنشاقنا قليلا من هواء التقاليد والعادات القديم ،عادات أجدادنا واشتمام عبق ذكرياتهم ،التي لم تكن موجوده وإلا كان لها الدور الأسمى والحكمة الكبرى على حياتنا ،فالزردة هي رمز مهم لمكانة النجاح ولما يخلفه ويترتب عنها من سعادة وفرح ،وتعبير لأهل الناجح وافتخارهم بابنهم الذي ربياه منذ الصغر وقاصيا من أجله ،ثم إن الزردة اجتماع وقرص من أقراص النجاة من الحقد والغل مقابل محبة الخير للناس،باختصار الزردة رمز لمكانة النجاح في حياة الفرد. *رجاء العدراوي*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: