أخر أخبار

اليوم العالمي للمرأة بقلم:صخر المهيف

3 مارس 2022
A+
A-

صوت الأمة:اعداد حبيبة زوغي.

اليوم العالمي للمرأة 8 مارس، عيد النساء يوم للاعتراف بمنجزات المرأة ; وبأحلامها وآمالها التي ترفرف في سماء الحياة بكل مشاربها واتجاهاتها. في بعض الدول يعتبر 8 مارس يوم عطلة للنساء .8 مارس هل هو فعلا يوم تعبر فيه المرأة عن مطاليها وأحلامها و عن الإكراهات التي تعثر خطوها؟ أم أنه يوم كباقي أيام السنة، يعبر نهر الحياة فلا يغير من رتابتها شيء. يوم جد عادي لا شيء فيه يستحق الذكر. أم أنه مجرد وردة تهدى للنساء؛ وردة سرعان ما تذبل وتنتهي مدة صلاحيتها.

حينما ننصت لنبض الشارع نسمع صراخ نساء واستنكار أخريات؛ وسط هذه العتمة وهذا الضباب الذي يحجب الشمس نصادف امرأة تسرق منها حياتها عنوة بسبب وبغيره؛ وفي ردهات المجتمع تقبع نساء يمسحن دموعا سببها نساء أخريات.

ماذا تنتظر النساء من 8 مارس؟ هل هذا اليوم محطة تقييمية للماضي و للآتي؟ . هل حققت النساء ذواتهن أم ما زالت مقاربة النوع وصمة عار على جبين بعض المؤسسات.

لم نتحرر بعد من كون المرأة مجرد جسد؛ جسد يجب طمره وإبعاده عن اﻷنظار. من خلال استطلاع راي باقة من النساء و ثلة من الرجال سنحيط بهذا الموضوع و نقترب أكثر من  تمثلات  هذا اليوم الذي ربما  لا  تعيره عدة نساء أية أهمية  أو اعتبار.

 

 

………………..

هل العالم في حاجة إلى يوم عالمي للمرأة؟ ماذا حقق الاحتفال السنوي باليوم العالمي للمرأة للنساء وللمجتمع؟ ما الجدوى أصلا من هذا الاحتفال أصلا في ظل الفقر المدقع الذي تعيش فيه معظم نساء وشعوب العالم باستثناء شعوب المليار الذهبي؟

لا شك أن ثمة نزوع نحو المساواة بين الرجل والمرأة وأظنه جوهر الاحتفال العالمي بهذا اليوم، ولم يبزغ هذا النزوع إلا في ظل الليبرالية وحكم البرجوازيات الديموقراطية  والشيوعية، وما انفك هذا النزوع ينتشر في المجتمعات غير الليبرالية التي اخترقتها الرأسمالية في ظل الاختلافات الثقافية بين البلدان، مما يدفعنا إلى التساؤل: ألا تشكل حمى الاحتفال بهذه المناسبة وعيا شقيا؟ وعيا منفصلا عن اللحظة التاريخية واشتراطاتها…

لقد اقتحمت المرأة فعلا ميادين شتى كانت حكرا على الرجال ومنها المشاركة السياسية،  كما ولجت مهنا ما كانت تحلم بممارستها إلى عهد قريب، على أن ثمة عوامل تاريخية وثقافية  فعلت فعلها في هذه التحولات، لقد كان للعامل الثقافي مثلا دور مهم في حياة النساء السكندنافيات فهن أكثر حظا ومشاركة في البرلمانات والحكومات حيث بلغ عدد النساء في البرلمان النرويجي مثلا النصف، التاريخ يقول كلمته، ألا يتم بناء الثقافي وإعادة بنائه في تساوق مع التاريخ؟ أجداد السكندنافيين وسكان شمال أوربا عموما كانوا يجوبون البحار في رحلات غزو طويلة مرعبة لشواطئ أوربا والأندلس، هذا الغياب الطويل للرجال سمح للنساء بتدبير شؤون العشائر  واكتساب خبرات سياسية على مر العصور كما سمح بتفكيك النسق الباترياركي جزئيا، هذه ممارسات  توارثتها الأجيال فتبلورت ثقافيا في منظومة قيم وممارسات يومية، يقال إن وضع النساء في المجتمعات الصناعية أفضل بالمقابل،  كانت اليبان إلى حدود الحرب العالمية الثانية بلدا فيوداليا رغم قوتها الصناعية الجبارة وطبقتها الرأسمالية المتنفذة، لكن تعاليم  الكونفيشيوسية ظلت تشكل الغطاء الإيديولوجية للهيمنة الطبقية، النتيجة أن أجور النساء في بعض القطاعات لا زالت أقل من أجور الرجال كما أن شريحة مهمة من النساء اليابانيات يضحين بالحب والأبناء من أجل العمل المقدس امتثالا  للكونفوشيوسية لحد الساعة في بلاد الشمس المشرقة ذلك أن الماضي الفيودالي لم يمت بعد، ومقولة كون  العلاقات الاجتماعية والأفكار  تعكس علاقة الانتاج والبنى الاقتصادية تبدو نسبية في الحالة اليابانية حيث خمس النساء ربات بيوت بلا أجر.

بالمقابل، هل يمكن النظر إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في معزل السياسة والاقتصاد؟ من ساند الحركات النسائية منذ الحرب العالمية الثانية؟ ولماذا؟ لقد كان وراء عدد من  الجمعيات والتنظيمات السياسية رجال من كبار أثرياء  العالم الذين أصروا على دخول المرأة عالم الشغل في نطاق أكبر للحصول على أكبر قدر من فائض القيمة ومزيد من الضرائب التي تستفيد منها الطبقة المهيمنة على الاقتصاد، وبالتالي السياسة، هذا طرح يتبناه الكثيرون ولهم مسوغاتهم، والحال أن ثمة من يرى في قضية المرأة قضية طبقية لا يمكن حلها إلا في إطار العدالة الاجتماعية، بينما يذهب آخرون إلى أن الإشكال إشكال ثقافي بالدرجة الأولى.

لقد تطورت المجتمعات بعد الحرب العالمية تطورا لافتا إثر التنافس الاشتراكي والرأسمالي في مختلف الصعد، الدول الاشتراكية حسنت وضعية المرأة حقوقيا وماديا  ومكنتها من دور الحضانة التي تفوقت بها على الغرب، بالمقابل، لعبت الشركات متعدية الجنسية باستثماراتها المباشرة دورا مهما في تطور بعض الدول الأسيوية: كوريا الجنوبية وفيتنام وتايلاند والفيتنام إلى عهد قريب، فارتفع الانتاج الصناعي الموجه إلى التصنيع فانخرطت المرأة أكثر في سوق الشغل وكانت النتيجة أن تغير سلم قيم هذه المجتمعات وأشر على تحول هوياتي: خروج المرأة للعمل، استقلال المرأة عن الأسرة في السكن، استقلال المرأة المادي وعزوفها عن الزواج بنسب عالية، كما خلق هذا الواقع مشاكل اجتماعية جديدة، بالمقابل، قليلون جدا من تحدث عن العمل غير المأجور الذي تقدمه المرأة غير العاملة في البيت  بمختلف مناطق العالم؟ نادرون جدا عمن علماء الاقتصاد…

لقد أدى  التمييز الإيجابي إلى دخول المرأة عالم السياسية من بابه الواسع فأضحت النساء يمثلن جزءا مهما من عدد من برلمانات دول كان التمثيل البرلماني حكرا على الرجال بصفة مطلقة كالأردن والمغرب، مع ذلك فالمشاركة السياسية للمرأة حتى في بعض أعرق الديموقراطيات، باستثناء دول اسكندنافيا، ما زالت أقل من المأمول في فرنسا كما في أمريكا وبريطانياوإيطاليا، فيبرز سؤال مهم يفرض نفسه بإلحاح : هل تغيير البنى الاجتماعية عن طريق الاقتصاد كاف كاف لتحقيق تطلعات النساء في ظل الرأسمالية؟

الملاحظ أن الإيديولوجية الاستهلاكية التي هي إحدى الدعائم الثلاث للرأسمالية تمارس فعلها في الوعي الجمعي للإنسانية فتقوده إلى انتهاج السلوكات الاستهلاكية اللاعقلانية إثر خلق السوق الرأسمالية حاجيات جديدة للإنسان المعاصر ليس في حاجة إليها، حتى غدت الموضة مؤسسة قائمة الذات، ومن هنا نفهم التطور اللافت لعلم النفس التجاري في العقود الأخيرة، ببساطة لأنه يرسخ فكرة الاستلاب.

أمام هيمنة الإيديولوجية الاستهلاكية  بكل عناصرها وأبعادها التي تحاول تسليع كل شيء ابتداء من الفن إلى الثقافة، وقد نجحت فعلا في تسليع المرأة عبر آلتها الإعلامية الرهيبة، بالإضافة إلى عتاقة، وفي أفضل الأحوال ازدواجية البنى الاقتصادية ومن ثم الثقافية في عدد من البلدان التي لا تنتمي إلى المليار الذهبي، يصبح من السخف التساؤل عما إذا كان المجتمع ما زال ينظر إلى المرأة باعتبارها جسدا لإشباع الغرائز أم لا، على أي حال، تتحالف الإيديولوجية الاستهلاكية  مع التصورات الأورتوذكسية و المتطرفة للأديان والتعاليم القديمة من الشرق الأقصى لتغذي هشاشة وضع المرأة الهش في المجتمعات الإنسانية، المتخلفة منها على الخصوص وإن تمتعت ببعض المكتسبات القانونية اللافتة .

.صخر المهيف

أديب / طنجة / المغرب

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: