أخر أخبار

شاطئ للا عائشة البحرية…سياحة دينية ودنيوية يجمع بين البحر والنهر ويقدم أكلات متنوعة وتنقصه تجهيزات مهمة

19 أغسطس 2022
A+
A-

صوت الأمة:

يقع شاطئ للا عائشة البحرية أو النهرية عند ملتقى ومصب نهر أم الربيع بالمحيط الأطلسي، على بعد حوالي كيلومترين تقريبا من مدينة آزمور العريقة. يتميز باحتضانه لضريح للا عائشة البحرية، صيغت حولها حكايات كثيرة، يستقطب شاطئها زوارا وسياحا من داخل وخارج المغرب قصد السياحة الدينية والدنيوية.

 

على بعد حوالي ست كيلومترات من أزمور، يقبع شاطئ للا عائشة البحرية التابع ترابيا للجماعة القروية سيدي علي بن حمدوش، على الضفة الشمالية لنهر أم الربيع. وللوصول إليه لا بد من سلك الطريق الساحلية رقم 320، الرابطة بين أزمور والدار البيضاء عبر المهارزة الساحل وسيدي رحال ودار بوعزة، قبل الانحراف يسارا عبر طريق تآكلت جنباتها. يعرف اكتظاظا لا مثيل له خلال فصل الصيف، إذ يقبل عليه زوار أغلبهم من الجالية المغربية نظرا لصيته وشهرته، المرتبطة بفك “العكوس”، أي تسهيل زواج الفتيات.

 

مميزات خاصة

ينفرد شاطئ للا عائشة البحرية ويتميز عن غيره من شواطئ إقليم الجديدة، بوجوده في منطقة هادئة بعيدة عن سكان أزمور، يتم الانتقال إليه عبر العربات المجرورة بالأحصنة والبغال والدراجات ثلاثية العجلات أو عبر قوارب الصيد التقليدي التي تعتمد في قطع المسافة النهرية بين ضفتي نهر أم الربيع عبر المجاذيف. يتوفر على شاطئ فسيح برمال نقية مؤثثة بالأحجار الملساء القادمة من منابع النهر بالأطلس المتوسط، مما يزيده جمالا ورونقا.

يقصده السياح والزوار من كل المدن المغربية، خاصة النساء اللواتي فاتهن قطار الحياة، الباحثات عن فرصة ثانية، قصد ولوج حزب المتزوجات. تتسابقن حول البئر لجلب سطل من الماء للاغتسال والتخلص من تبعات “العكس” أو العين الشريرة أو الحسد أو ما شابه ذلك.

ثم تنتقل النساء، خاصة الفتيات العازبات إلى قبر الولية للا عائشة البحرية الحمدوشية للتبرك منه وكتابة اسم العريس المرغوب فيه أو المنتظر بالحناء على جدار الضريح مع إطلاق المتمنيات في انتظار تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، قبل التوجه نحو الشاطئ للسباحة والترويح عن النفس ورش الجسم بمائه البارد لتخفيف وطء لهيب الصيف الحارق. تقول الحاجة نعيمة مهاجرة مغربية قادمة من فرنسا، “قدمنا إلى مدينة أزمور لقضاء بعض الأيام بها وفكرنا، بتوصية من صاحبة الشقة التي نقيم بها، في زيارة قبر للا عائشة البحرية وهي (حج وحاجة) سيما وأن شاطئها جميل جدا وهادئ”.

 

ممارسات غريبة

يفتقر موقع للا عائشة البحرية لعدة تجهيزات أساسية من أهمها الطريق الموصلة إليه، التي تفتقر إلى المواصفات المعمول بها، فلا هي معبدة ولا هي غير ذلك، إذ يكثر فيها الغبار والأتربة والحفر مما يؤثر سلبا على السيارات الخفيفة.

كما يفتقر شاطئ أو موقع للا عائشة لمرافق صحية وللماء والكهرباء ومواقف منظمة، في منظر فوضوي تحيط به خيام نصبت هنا وهناك لرجال ونساء يدعون نسبهم إلى صاحبة المقام، نذروا أنفسهم لخدمة زوارها. هناك سماسرة ووسطاء يصطادون النساء والفتيات ويعملون ما في جهدهم لزيارة هذه الخيام قصد التبرك من أصحابها وهم في الواقع يستدرجونهن لابتزازهن والنصب عليهن قصد الحصول على مبالغ مالية تختلف من امرأة إلى أخرى حسب مكانتها الاجتماعية ووضعها الاعتباري.

وهناك وسطاء متخصصون في بيع الدجاج البلدي لهؤلاء النسوة قصد تقديمه قربانا للمشعوذين والنصابين، إذ يطلبون من النساء الراغبات والمترددات عليهم الإتيان بديك بمواصفات معينة وألوان معينة، “الفروج الأحمر يدور في النحيرة”، أي أنه جائز ليكون قربانا يساعد على تحقيق المراد. لكن الغريب في الأمر أن هذا الديك لا يذبح، بل يعاد بيعه أكثر من مرة.

ويتخذ عدد من الرجال والنساء فضاء الولية للا عائشة منطلقا لممارسة الدجل والابتزاز والشعوذة، تحت أنظار السلطة المحلية التي لا تكلف نفسها مراقبة ما يقع من ابتزاز ونصب على الزوار مما يجعل البعض منهم يحجم عن العودة مرة أخرى إليه. ومن بين المضايقات التي يتعرض لها الزوار، ما يصدر عن الحراس الكثيرين، إذ يفرضون على أصحاب السيارات اقتناء تذكرة قبل الدخول إلى الفضاء المحيط بالضريح، ثم يفاجئون بحراس أخرين قرب الشاطئ يبتزونهم مرة أخرى.

 

أكلات خفيفة متنوعة

يحيط بضريح للا عائشة مجموعة من الخيام والأكشاك المصنوعة من القش والقصدير، منها ما يستغل في تقديم وجبات يومية ومنها ما يستغل في إقامة العمال ومنها ما يستغل في أشياء أخرى أشرنا إلى بعضها سابقا. ومن بين الأشياء الجميلة في الفضاء ذاته والتي تحسب لبعض أصحاب هذه الخيام، تقديم وجبات وأكلات خفيفة وثقيلة، يقبل عليها الزوار والسياح بشراهة ويختصون بها دون غيرهم وهي طاجين السمك بالخضر. تقول (السعدية.م) للصباح، اعتدت على التردد على شاطئ للا عائشة منذ سنوات واعتدت أيضا على تناول الطاجين بالسمك رفقة أفراد أسرتي، لأنه لذيذ وثمنه في متناول الزوار”.

إضافة إلى ذلك، يقدم المقيمون بالشاطئ أكلات شعبية منها الكسكس والرفيسة والمسمن والحرشة بالشاي المنعنع. ويجد رواده متعة كبيرة لأن رمالة مكسوة بالأحجار الملساء تدغدغ الارجل وتمنع عملية التصاق الرمال بأعضائهم، كما يستفيدون من واقيات (برغولات) ومظلات شمسية وكراسي وطاولات بأسعار معقولة، تتراوح ما بين 20 و40 درهما عكس ما يوجد في شاطئ سيدي بوزيد.  

ورغم النواقص الكثيرة التي يعاني منها شاطئ للا عائشة، إلا أنه يبقى مقصدا لعدد من سكان المناطق المجاورة وخاصة من الدار البيضاء لقربها منه ولبعده عن الضوضاء والضجيج الموجود في شواطئ أخرى كالجديدة وسيدي بوزيد والحوزية.

أحمد ذو الرشاد (أزمور)

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: