
صوت الأمة : المصطفى دراكي
لم تنته الانتخابات التشريعية الأخيرة في حد السوالم بمجرد إعلان النتائج، فصناديق الاقتراع تركت وراءها مؤشرات سياسية محلية تستحق القراءة، خصوصا أنها أتاحت بشكل أو بآخر اختبارا جديدا لحجم الحضور والنفوذ الانتخابي لعدد من المستشارين الجماعيين الحاليين.
فخلال الحملة الانتخابية، انخرط كل مستشار في معركة انتخابية خاصة به(سريا أو على العلن) محاولا تعبئة أنصاره وإقناع الناخبين بخياراته، وهو ما جعل النتائج المحصل عليها في مختلف الدوائر والمناطق بمثابة صورة أولية عن حجم الرصيد الذي ما زال يمتلكه كل فاعل محلي، ومدى قدرته على التأثير والتعبئة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن نتائج الانتخابات التشريعية ستتطابق مع نتائج الانتخابات الجماعية المقبلة، فلكل استحقاق منطقه وحساباته، غير أن تجاهل الرسائل التي حملتها صناديق الاقتراع سيكون بدوره ضربا من التجاهل للواقع السياسي المحلي. فالأرقام التي حصل عليها هذا المستشار أو ذاك، وطبيعة الحملة التي قادها، وحجم الالتفاف حوله، كلها معطيات ستدخل، لا محالة، في الحسابات السياسية للمرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يبدو أن الخريطة السياسية داخل المجلس الجماعي المقبل لن تكون مجرد امتداد آلي للخريطة الحالية. فمعطيات الانتخابات الأخيرة كشفت عن تفاوت في الحضور، وأعادت ترتيب بعض موازين القوى، فيما بدأت تلوح في الأفق مؤشرات على إعادة تموقع وانشقاقات محتملة قد تعيد رسم التحالفات المحلية.
وبينما تتجه الأنظار وطنيا إلى مشاورات تشكيل الحكومة التي سترأسها فاطمة الزهراء المنصوري المعينة من طرف الملك محمد السادس، تبدو حد السوالم مقبلة هي الأخرى على مرحلة من المشاورات غير المعلنة، عنوانها إعادة ترتيب الصفوف وقياس النفوذ وبناء التحالفات. وفي مثل هذه المرحلة لن يكون السؤال فقط حول من حصل على عدد أكبر من الأصوات، وإنما حول من استطاع أن يحافظ على رصيده، ومن فقد جزءا منه، ومن تمكن من توسيع دائرة تأثيره، ومن أصبح مطالبا بإعادة بناء حضوره من جديد.
لقد قدمت الانتخابات التشريعية الأخيرة، بهذا المعنى، صورة أولية عن المشهد الذي قد تواجهه حد السوالم في الاستحقاق الجماعي المقبل. أما الصورة النهائية، فستتحدد عندما تتضح التحالفات وتنكشف الاختيارات، وعندما يعود الناخب السوالمـي مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع ليقول كلمته.


