
صوت الأمة : المصطفى دراكي
خلال منافسات كأس الأمم الإفريقية، لم يكتف المغرب بإتقان التنظيم وحسن التدبير، ولكن ارتقى بالحدث إلى مقام الفعل الإنساني النبيل. فقد فتحت مدرجات الملاعب لقلوب ترى بالبصيرة لا بالبصر، عبر دعوة مواطنين مكفوفين وتمكينهم من تقنية الوصف السمعي الدقيق؛ وصف لا ينقل النتيجة فحسب، وإنما يرسم المشهد، ويحيي اللحظة، ويجعل الكرة تسمع كما ترى.
هي مبادرة تختصر معنى الحضارة حين تلتقي الرياضة بالكرامة، وتثبت أن المغرب لا يقيس نجاحه بعدد الأهداف ولا بحجم الجماهير، وإنما بقدرته على إشراك الجميع في نشوة الفرح الجماعي. بطولة تجاوزت حدود التنافس إلى فضاء القيم، فاستحقت أن تكتب في سجلات الكرة و دفاتر الاعتزاز الوطني.
فألف تحية لوطن اختار أن يكون كبيرا بأخلاقه قبل ألقابه، ممتدا في عطائه من طنجة إلى الكويرة، حيث تصنع الإنجازات بصمت، وتخلد بالمواقف.
