
صوت الامة :وضاح عبد العزيز
في السياسة، لا وجود للصدف. وما كان يُصنف إلى وقت قريب ضمن خانة الإشاعات أو “بالونات الاختبار”، أصبح اليوم أقرب إلى معطى سياسي يستحق التوقف عنده. فوزي لقجع، الرجل الذي صنع لنفسه اسماً في عالم المال والرياضة، يبدو أنه قرر فتح صفحة جديدة عنوانها السياسة، واختار أن تكون بدايتها من بوابة بركان.
لكن الرهان هذه المرة لا يتعلق بمقعد برلماني فقط، ولا حتى بتعزيز حضور حزب الأصالة والمعاصرة في جهة الشرق. الحديث يتجاوز ذلك بكثير؛ إنه يتعلق بإمكانية إعداد بروفايل جديد لقيادة الحكومة في مرحلة تبحث فيها الأغلبية عن نفس سياسي مختلف.
لقد اعتاد لقجع اللعب في ملاعب تحكمها القوانين والأنظمة، حيث يحتكم الجميع إلى الصافرة والنصوص الواضحة. أما السياسة، فهي ملعب آخر؛ لا يكفي فيه الانتصار بالنقاط، بل يحتاج إلى بناء التوازنات، وإدارة التحالفات، والقدرة على قراءة التحولات قبل وقوعها.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: من يحتاج إلى الآخر أكثر؟ هل وجد فوزي لقجع في “التراكتور” المركبة المناسبة لعبور بوابة السياسة، أم أن حزب الأصالة والمعاصرة هو من وجد في لقجع فرصة لإعادة التموضع واستعادة المبادرة؟
فالحزب، رغم حضوره داخل الأغلبية، لم ينجح إلى الآن في تقديم شخصية تحظى بإجماع واسع وتستطيع حمل طموح رئاسة الحكومة. وفي المقابل، يمتلك لقجع ما يكفي من عناصر القوة؛ تجربة في تدبير الملفات الكبرى، شبكة علاقات واسعة، وصورة رجل الإنجاز التي ظلت ترافقه لسنوات.
غير أن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يُعبد بالإنجازات التقنية وحدها، بل يحتاج إلى شرعية سياسية وشعبية، وإلى القدرة على كسب معارك الرأي العام قبل صناديق الاقتراع.
لذلك، فإن ما يجري اليوم في بركان قد لا يكون مجرد تحرك انتخابي عادي، بل بداية لإعادة ترتيب الأوراق داخل المشهد الحزبي المغربي. وإذا تأكدت هذه المؤشرات، فإن السؤال الذي سيشغل المتابعين خلال المرحلة المقبلة لن يكون: هل سيدخل فوزي لقجع السياسة؟ بل: هل نحن أمام رئيس حكومة محتمل يجري الإعداد له بهدوء بعيداً عن الأضواء؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن “التراكتور” دخل منعطفاً جديداً، وأن اسم فوزي لقجع أصبح رقماً لا يمكن تجاهله في معادلة ما بعد 2026.
