حد السوالم : المنصة الغذائية مشروع واعد لا يكتمل إلا بتنمية شاملة – صوت الامة

أخر أخبار

حد السوالم : المنصة الغذائية مشروع واعد لا يكتمل إلا بتنمية شاملة

30 يوليو 2026
A+
A-

صوت الأمة : المصطفى دراكي

أين المستشفى؟ أين النقل؟ أين مفوضية الأمن؟ أين الطرق؟ أين الخدمات البنكية؟ ثم… أين الرؤية التي تجعل من حد السوالم مدينة في مستوى أكبر منصة غذائية بالمغرب؟

تُجمع مختلف التقديرات على أن احتضان مدينة حد السوالم لأكبر منصة غذائية بالمملكة(300 هكتار) يشكل منعطفا اقتصاديا بالغ الأهمية، للمدينة ولجهة الدار البيضاء-سطات وللاقتصاد الوطني برمته. فهذا المشروع الاستراتيجي يرتقب أن يستقطب استثمارات كبرى، ويوفر فرصا للشغل، ويعزز سلاسل التوزيع والتموين الغذائي، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية لتحديث البنيات التجارية واللوجستية.

لكن نجاح أي قطب اقتصادي رهين ببيئة متكاملة، تتوفر فيها شروط العيش الكريم، والتنقل السلس، والأمن، والخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، تفرض أسئلة جوهرية نفسها بإلحاح:

هل يكفي تشييد أكبر منصة غذائية بالمغرب لصناعة مدينة المستقبل؟

هل يمكن لمشروع اقتصادي عملاق أن يحقق أهدافه في غياب مستشفى متعدد التخصصات يستوعب حاجيات الساكنة والوافدين؟

هل ستصل آلاف اليد العاملة والمستثمرين إلى المنصة عبر شبكة نقل حضري ما تزال تفتقد إلى حافلات منتظمة وسيارات أجرة من الصنف الصغير في ظل غزو كاسح للعربات المجرورة؟

وهل تستطيع طرقات أنهكتها الحفر أن تتحمل الحركة اليومية للشاحنات والحافلات التي سيستدعيها هذا المشروع الاستراتيجي(باستثناء الشارعين. اللذين شملهما مشروع التهيئة الأخير)؟

ومن سيؤمن هذه الدينامية الاقتصادية المتوقعة؟ وهل آن الأوان لإحداث مفوضية للأمن الوطني بمدينة تجاوز عدد سكانها 75 ألف نسمة، مع كامل التقدير للمجهودات الجبارة التي يبذلها رجال الدرك الملكي؟

وهل يواكب القطاع البنكي هذا الورش التنموي، في ظل محدودية الخدمات وتعطل بعض الشبابيك الأوتوماتيكية في أوقات الذروة؟

المنصة الغذائية بحد السوالم سوق حديث،و منظومة اقتصادية متكاملة، لا يمكن أن تحقق أهدافها دون منظومة موازية من الخدمات الصحية، والأمنية، والطرق، والنقل، والإدارة، والخدمات البنكية. فالتنمية الحقيقية تقوم على رؤية شمولية تجعل من المدينة فضاء جاذبا للاستثمار ومريحا للعيش في الآن ذاته.

واليوم، تبدو الفرصة سانحة أمام مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجهوية وقطاعات حكومية، لوضع برنامج مواكب لهذا الورش الاستراتيجي، حتى لا يتحول المشروع إلى جزيرة تنموية وسط محيط يفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: