
صوت الأمة: عبد اللطيف كبريتي.
قبل فترة وجيزة برزت كرة القدم بالمشي كرياضة اخدت تتلمس طريقها نحو الانتشار الواسع وايجاد مكانة لها قاريا ودوليا، بفضل جهود حثيثة بذلتها بعض الاندية والجمعية المغربية ثم الفيدرالية التي تسعى اليوم الى تثبيث اركان هذه الرياضة بتحويلها من نشاط ترفيهي الى ممارسة ومنافسة.
في هذا الاطار وبناء على ان المغرب يتوفر على كل مقومات النجاح لهذه الرياضة نقدم هذه الاوراق التي امدتنا بها الفيدرالية في اطار التعريف باللعبة وبسط واقعها وافاقها.
(الحلقة الرابعة) :ومادا بقي إذن لتنطلق المنافسات؟
اليوم، وبعد أن قطعت كرة القدم بالمشي هذه المسافة في المغرب، لم يعد من المنطقي أن تبقى الجهود موزعة ومحدودة الإمكانات.
هناك فرصة أمام المؤسسات الرياضية الوطنية، والجماعات الترابية، والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، للنظر إلى هذه الرياضة باعتبارها مشروعًا يستحق المواكبة.
يمكن البدء بخطوات بسيطة:
إدراج كرة القدم بالمشي ضمن برامج الرياضة للجميع.
تخصيص أوقات منتظمة لممارسيها في ملاعب القرب.
دعم تنظيم بطولات جهوية ووطنية.
تشجيع مشاركة الفرق المغربية في التظاهرات الدولية.
تنظيم مهرجانات لكرة القدم بالمشي في المدن الساحلية.
استثمار الرياضة كوسيلة للإدماج الاجتماعي والنشاط البدني لكبار السن.
دعم تكوين الأطر والحكام والمنظمين المتخصصين في هذه اللعبة.
لا نحتاج إلى بناء بنية تحتية جديدة من الصفر.
البنية موجودة.
ولا نحتاج إلى اختراع جمهور جديد.
الجمهور موجود.
ولا نحتاج إلى إقناع المغاربة بحب كرة القدم.
المغاربة ولدوا تقريبًا وهم يحبونها.
ما نحتاجه هو أن نمنح هذه الفكرة المكان الذي تستحقه.
المغرب لا يحتاج إلى اختراع الفرصة… الفرصة أمامه
ربما تكون هذه هي المفارقة الأكبر.
في الوقت الذي تبحث فيه دول أخرى عن كيفية خلق فضاءات جديدة لممارسة الرياضة لكبار السن، يمتلك المغرب بالفعل ملاعب القرب والملاعب الترابية والشواطئ الواسعة والقاعدة البشرية العاشقة لكرة القدم.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه كرة القدم بالمشي تبحث عن موقع أكبر على خريطة الرياضة العالمية، يمتلك المغرب تجربة راكمت سنوات من العمل، وجمعية كانت من أوائل من حملوا هذه الفكرة إلى المملكة، ثم ظهرت بعدها جمعيات أخرى واتسعت دائرة الممارسة وصولًا إلى تشكيل إطار فدرالي.
إذن، القضية لم تعد قضية إمكانية.
إنها قضية قرار.
قرار بأن تصبح كرة القدم بالمشي جزءًا من المشهد الرياضي المغربي.
قرار بأن نمنح كبار السن حقهم في العودة إلى الميدان.
قرار بأن نحول المبادرات الفردية والجمعوية إلى مشروع منظم.
وقرار بأن نستثمر في رياضة قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل خلفها أبعادًا إنسانية واجتماعية ورياضية كبيرة.
الخاتمة: لا تجعلوا الفكرة تنتظر عشر سنوات أخرى
قبل نحو عشر سنوات، جاءت الفكرة إلى المغرب.
ومنذ ذلك الوقت، قطعت كرة القدم بالمشي طريقًا طويلًا: من التعريف باللعبة، إلى الممارسة، إلى تأسيس الجمعية المغربية، إلى المشاركات الدولية، ثم إلى ظهور جمعيات أخرى وتكتلها في إطار فدرالي.
وقد أثبتت التجربة أن اللعبة قابلة للحياة والنمو.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو:
هل سنترك هذه التجربة تنمو ببطء وبإمكانات محدودة، أم سنمنحها فرصة حقيقية لتصبح نموذجًا مغربيًا رائدًا؟
إن دولًا بلا بحر تحدت الجغرافيا وصنعت لنفسها مجدًا في كرة القدم الشاطئية.
أما المغرب، فلا يحتاج إلى تحدي الطبيعة.
الطبيعة أعطته كل شيء.
أعطته البحر.
وأعطته الشواطئ.
وأعطته الملاعب.
وأعطته المناخ.
وأعطته الإنسان.
وأعطته شغفًا كرويًا لا يحتاج إلى تعريف.
وأعطته، قبل كل ذلك، أشخاصًا آمنوا بالفكرة وبدأوا العمل عليها منذ سنوات.
لذلك، ربما آن الأوان لنسأل السؤال الصحيح:
إذا كانت كل الظروف مواتية، فما الذي يمنع المغرب من أن يصبح رائدًا عربيًا وإفريقيًا في كرة القدم بالمشي؟
الجواب لا يوجد في الجغرافيا.
ولا في نقص المواهب.
ولا في غياب الرغبة.
الجواب يوجد في حجم الاهتمام الذي سنمنحه لهذه الرياضة.
فالملعب ينتظر…
D678والكرة تنتظر…
وcksكبار السن ينتظرون…
وربما تنتظر كرة القدم بالمشي المغربية فقط أن يلتفت إليها من يملك قرار تحويل المبادرة إلى مشروع، والتجربة إلى منظومة، والحلم إلى ريادة.


