
صوت الأمة: الجديدة
في زمنٍ تتحدث فيه الحكومة الجديدة عن الذكاء الاصطناعي ومدارس المستقبل، لا تزال هناك بقعة ضوءٍ منطفئة على بعد كيلومترات قليلة من مدينة الجديدة، اسمها _جماعة أولاد رحمون_.
هناك، لا صوت يعلو فوق صوت البحث عن الشبكة. فوق أسطح المنازل، يقف الآباء والأبناء رافعين هواتفهم نحو السماء، علّ إشارةً يتيمة تمنحهم حقهم البسيط في الاتصال بالعالم. مشهدٌ عبثي يختزل مأساة جماعة ترابية كاملة، تدفع ثمن الاشتراك ولا تحصد سوى الخيبة.
*التلميذ هو الضحية الأولى*
في هذه الجماعة الترابية، لا يُقاس الفقر بعدد الأرغفة، بل بعدد الأشرطة التي تظهر فوق شاشة الهاتف. فالتلميذ هنا محكوم عليه بالعزلة قبل أن يفتح كتابه. كيف له أن يلج منصة _”مسار”_ لإنجاز واجباته؟ وكيف له أن يواكب حصص الدعم عن بعد، أو يحمّل بحثاً بسيطاً، وهو لا يملك صبيباً يسمح له بفتح صفحة بيضاء؟
إننا لا نتحدث عن رفاهية الـ 5G، بل عن حقٍ دستوري في تعليمٍ عادل. إن العزلة الرقمية اليوم في جماعة أولاد رحمون هي الوجه الآخر للهدر المدرسي.
*مدارس الريادة .. مشروع وطني يُذبح على عتبة ضعف الصبيب*
والأدهى والأمرّ، أن الدولة استثمرت الملايير في تجهيز أقسام _مدارس الريادة_ بالعتاد الرقمي والمساليط التفاعلية، في إطار الرؤية الاستراتيجية التي سطرتها _وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل_.
لكن، ما الجدوى من سبورة ذكية بلا أنترنت؟ وما فائدة مقاربة TaRL والتعليم الصريح إذا كان الأستاذ عاجزاً عن تحميل مورد رقمي واحد لتلاميذه؟
إن ما يقع في جماعة أولاد رحمون ليس مجرد خلل تقني، بل هو إفشال ممنهج لمشروع ملكي طموح، سببه تقاعس شركات اتصال أخذت تراخيص الاستثمار في كل شبر من الوطن، ونسيت أن في هذا الوطن جماعات ترابية اسمها أولاد رحمون.
*رسالة إلى حكومة المنصوري*
لقد كانت الحكومة السابقة تكتفي بالصمت، وتترك الحبل على الغارب لشركات الاتصالات تربح الملايير وتترك الجماعات الترابية في الظلام الرقمي. واليوم، تضع ساكنة جماعة أولاد رحمون هذا الملف كأول امتحان حقيقي أمام الحكومة الجديدة برئاسة السيدة _فاطمة الزهراء المنصوري_.
إننا نتوجه بندائنا هذا إلى ثلاثة أطراف:
_أولاً:_ إلى _السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، نبيل بنعبد الله_، نقول له: إن مشروع مدارس الريادة الذي هو اليوم بين يديك، يُقتل في مهده بجماعة أولاد رحمون. أنقذ هذا المشروع.
_ثانياً:_ إلى _السيد وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة_، نقول له: فعّل صندوق الخدمة الشاملة، فهو وُجد من أجل الجماعات الترابية.
_ثالثاً:_ إلى _الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات ANRT_، نقول لها: أوفدي لجانك، وقيسي الصبيب، وغرّمي المخالف، وألزمي الشركات بتركيب هوائيات جديدة بتراب الجماعة.
ساكنة جماعة أولاد رحمون أدّت واجبها، واقتنت الاشتراكات من مالها الخاص، فهل ستؤدي الحكومة الجديدة وشركات الاتصال واجبها تجاهها؟
*التاريخ: 18 أكتوبر 2026*
*جماعة أولاد رحمون – إقليم الجديدة*


