
سيدي قاسم: رشيد نشاد
في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى الارتقاء بالمشهد الحضري لمدينة سيدي قاسم، قام عامل الإقليم بزيارة ميدانية إلى العقار موضوع الرسم العقاري «كوليكتيف زيرارة»، المعروف لدى الساكنة باسم «كومابرا»، وذلك في إطار مواكبة التصورات الأولية لمشروع تهيئة وتثمين هذا الوعاء العقاري، الذي يُرتقب أن يشكل رافعة جديدة للتنمية العمرانية والاقتصادية بالمدينة.
وجرت هذه الزيارة بحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات المعنية، من بينهم مسؤولون بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، رئيس المجلس الجماعي ، ورئيس ملحقة الوكالة الحضرية للقنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، والمدير الإقليمي للإسكان وسياسة المدينة، ومندوب أملاك الدولة، ورئيس قسم التعمير والبيئة بالنيابة، إلى جانب باشا مدينة سيدي قاسم.
وتعكس هذه الزيارة أهمية التنسيق المؤسساتي في مواكبة المشاريع المهيكلة، والبحث عن تصورات عمرانية قادرة على تثمين العقارات المتاحة وإدماجها في دينامية التنمية المحلية، بما يستجيب للتحولات التي تعرفها المدن المغربية وتطلعات ساكنتها إلى فضاءات حضرية أكثر تنظيماً وجاذبية.

محطة سككية جديدة ومرافق متعددة الوظائف
وفق التصورات الأولية المطروحة، يرتقب أن يحتضن العقار مشروعاً متكاملاً يضم محطة سككية جديدة بمرافقها الملحقة، وفضاءات تجارية، ومساحات خضراء، وساحة عمومية، في تصور يروم الجمع بين خدمات النقل والأنشطة الاقتصادية والفضاءات المخصصة للراحة والترفيه.
ومن شأن هذا المشروع، في حال تجسيده وفق التصور المعتمد، أن يساهم في تحديث البنيات التحتية للنقل السككي، وتحسين ظروف استقبال المسافرين، وتعزيز جاذبية المدينة، فضلاً عن توفير فضاءات حضرية تستجيب لحاجيات المواطنين والزوار.
كما يمكن للمكونات التجارية والخدماتية المرتقبة أن تفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار المحلي، وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص للشغل، بما يعزز الأثر التنموي للمشروع على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
رهان على تنمية حضرية مستدامة
ولا تقتصر أهمية تهيئة «كومابرا» على الجانب المرتبط بالنقل والتجارة، بل تمتد إلى إعادة تنظيم المجال الحضري وتثمين العقار، من خلال إدماج المساحات الخضراء والساحات العمومية ضمن تصور متكامل يراعي جمالية المدينة وجودة عيش ساكنتها.
ويأتي هذا التوجه في سياق تطلع مدينة سيدي قاسم إلى تعزيز بنيتها التحتية وتطوير مرافقها، بما يواكب حاجياتها المتزايدة ويمنحها فرصاً أوسع لاستقطاب الاستثمارات وتحسين جاذبيتها الاقتصادية والعمرانية.
من التصور إلى الإنجاز.. انتظارات الساكنة
وبين الآفاق الواعدة التي يطرحها المشروع والتطلعات المعقودة عليه، يظل نجاح هذا الورش رهيناً باستكمال الدراسات التقنية والعقارية والتعميرية، وتحديد مكوناته النهائية ومراحل إنجازه، إلى جانب تعبئة الموارد اللازمة وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي انتظار الإعلان عن التفاصيل الرسمية المتعلقة بالتمويل والجدولة الزمنية، تتطلع ساكنة سيدي قاسم إلى أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للمشهد الحضري، وأن ينتقل من مرحلة التصورات الأولية إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، بما يضمن ترجمة الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
إن مشروع تهيئة «كومابرا» يطرح فرصة واعدة لإعادة توظيف أحد الأوعية العقارية بالمدينة ضمن رؤية تجمع بين تحديث النقل السككي، والتنمية الاقتصادية، وتحسين الفضاءات العمومية. ويبقى الرهان الأساسي هو إنجاح هذا الورش بما يحقق المصلحة العامة ويستجيب لانتظارات الساكنة، في أفق بناء مدينة أكثر حداثة وجاذبية واستدامة.


