انتخابات 2026 : انتهى التصويت… وبدأت الحكاية الأصعب – صوت الامة

أخر أخبار

انتخابات 2026 : انتهى التصويت… وبدأت الحكاية الأصعب

24 سبتمبر 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

انتهى التصويت، أُعلنت النتائج، وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد… لكن الحكاية الأصعب ربما تبدأ الآن.

أُغلقت الصناديق، وأُعلنت النتائج، وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد الانتخابي، بفارق كبير جعل الأنظار تتجه فوراً إلى ما وراء الأرقام والنتائج.

لكن وسط كل هذه الأرقام، هناك رقم واحد يصعب تجاهله:

نسبة المشاركة.

من حوالي 50 في المائة في انتخابات 2021، إلى حدود 38 في المائة اليوم.

تراجع كبير لا يمكن المرور عليه كأنه مجرد رقم عابر، خصوصاً وأن هذه النسبة تُعد من بين الأدنى خلال العقود الأخيرة، ولا تتقدم عليها في هذا السياق سوى انتخابات 2007.

فإذا كانت صناديق الاقتراع قد كشفت لنا من صوّت…

فإنها كشفت لنا أيضاً، وبصمت، حجم الذين اختاروا ألا يصوّتوا.

وهنا تبدأ الأسئلة الثقيلة:

لماذا تراجع الإقبال؟

هل يتعلق الأمر بالثقة في الأحزاب؟

أم بالثقة في العملية السياسية نفسها؟

أم أن المواطن أصبح يرى أن تغييراً حقيقياً لا يصنعه الذهاب إلى صندوق الاقتراع؟

أسئلة تحتاج إلى أكثر من تصريح حزبي، وأكثر من تحليل عابر.

لكن المفارقة أن الانتخابات لم تنتهِ فعلياً عند إعلان النتائج.

بل ربما بدأت المرحلة الأكثر حساسية بعد إغلاق الصناديق.

فمنذ الساعات الأولى، بدأت الأخبار تتوالى.

محاضر.

شكايات.

اتهامات.

وروايات متناقضة من منطقة إلى أخرى.

في طنجة، تفجرت قضية أوراق انتخابية قيل إنها أُدخلت إلى أحد مكاتب التصويت بطريقة غير قانونية، وربطت بحزب الأصالة والمعاصرة.

الحزب قدّم روايته، وتحدث عن محاولة لتشويه صورته.

وفي الجهة المقابلة، هناك من يرى أن القضية لا يمكن اختزالها في حادث منفرد.

وبين الروايتين، تبقى الكلمة الأخيرة للتحقيق.

لأن الانتخابات لا يمكن أن تُبنى على الانطباعات، ولا على ما يقوله هذا الطرف أو ذاك.

الحقيقة تحتاج إلى أدلة، والأدلة تحتاج إلى تحقيق.

وفي العيون، ظهرت بدورها وقائع أعادت إلى الواجهة الحديث عن المال والنفوذ والعلاقات وتأثيرها المحتمل في توجيه أصوات الناخبين.

ثم جاءت اتهامات أخرى تتحدث عن استعمال المال لاستمالة المواطنين، وأخبار عن توترات ومواجهات وأعمال عنف، وصولاً إلى الحديث عن تكسير صناديق الاقتراع.

كل هذه الوقائع، إن ثبتت، ليست مجرد تفاصيل انتخابية.

لأن السؤال هنا لا يتعلق بفائز أو خاسر.

بل يتعلق بمدى سلامة المسار الذي أوصل إلى النتيجة.

ثم ظهر ملف آخر لا يقل إثارة للجدل:

التصوير داخل مكاتب الاقتراع.

بنكيران وبنعبد الله تحدثا عن منعهما من التصوير أثناء أداء واجبهما الانتخابي، بينما ظهرت في المقابل صور وتسجيلات لمسؤولين وشخصيات سياسية أخرى وهم يوثقون لحظة التصويت.

وهنا يظهر سؤال بسيط، لكنه شديد الدلالة:

هل كانت القاعدة واحدة على الجميع؟

لأن القانون، في النهاية، لا يفترض أن يتغير بتغير اسم الشخص أو موقعه.

ومن هنا انتقل الجدل بسرعة إلى ملف المحاضر.

بنكيران طالب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتوضيح ما يجري، وبتمكين الأحزاب من المحاضر واحترام الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية ردت ببيان أكدت فيه أن تعليماتها وُجهت إلى رؤساء مكاتب التصويت من أجل تسليم المحاضر.

لكن المشكلة لم تنتهِ.

لأن ما يُقال في البيانات الرسمية شيء…

وما يصل من الميدان، بحسب روايات حزبية، شيء آخر.

وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيداً.

من يقول الحقيقة؟

هل وصلت التعليمات فعلاً إلى جميع مكاتب التصويت؟

هل تم تسليم المحاضر وفق المساطر المعمول بها؟

هل كل الشكايات ستصل إلى الجهات المختصة؟

وهل ستُفتح تحقيقات جدية في الوقائع التي أثارت الشكوك؟

أسئلة كثيرة…

لكنها كلها تختزل في سؤال واحد:

هل سنعرف الحقيقة كاملة؟

فالنتيجة الانتخابية ليست مجرد رقم يُكتب في محضر.

وراء كل رقم صوت.

ووراء كل صوت مواطن.

ووراء كل محضر ثقة يجب أن تبقى محفوظة.

ولهذا، فإن ما سيحدث خلال الساعات والأيام المقبلة قد يكون أهم من كثير مما حدث يوم الاقتراع نفسه.

قد تهدأ الاحتفالات.

قد يعلن الفائزون انتصارهم.

وقد يبدأ الخاسرون في مراجعة حساباتهم.

لكن ملفات المحاضر والشكايات والاتهامات لن تختفي بمجرد إعلان النتائج.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

قصة ستحددها الوثائق، لا الخطب.

وستحسمها التحقيقات، لا الاتهامات.

وربما يكون السؤال الأكبر الذي سيبقى مفتوحاً هذه الليلة:

هل ستغلق صناديق الاقتراع هذه الانتخابات فعلاً… أم أن الصناديق أغلقت، بينما بدأت للتو معركة أخرى أكثر حساسية؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: