رياضة كرة القدم بالمشي بالمغرب: كيف السبيل الى اشعاعها(الجزء الثاني) – صوت الامة

أخر أخبار

رياضة كرة القدم بالمشي بالمغرب: كيف السبيل الى اشعاعها(الجزء الثاني)

9 سبتمبر 2026
A+
A-

صوت الأمة: عبد اللطيف كبريتي.

قبل فترة وجيزة برزت كرة القدم بالمشي كرياضة اخدت تتلمس طريقها نحو الانتشار الواسع وايجاد مكانة لها قاريا ودوليا، بفضل جهود حثيثة بذلتها بعض الاندية والجمعية المغربية ثم الفيدرالية التي تسعى اليوم الى تثبيث اركان هذه الرياضة بتحويلها من نشاط ترفيهي الى ممارسة ومنافسة.

في هذا الاطار وبناء على ان المغرب يتوفر على كل مقومات النجاح لهذه الرياضة نقدم هذه الاوراق التي امدتنا بها الفيدرالية في اطار التعريف باللعبة وبسط واقعها وافاقها.

الحلقة الثانية: من هنا ابتدات القضة، من مجرد مشروع الى رهان وطني

فكرة وصلت إلى المغرب قبل أن تصبح موضة عالمية

من المهم، عند الحديث عن مسار كرة القدم بالمشي في المغرب، ألا ننسى كيف بدأت الحكاية.

قبل نحو عشر سنوات، حمل السيد المصطفى لعوت إلى المغرب تجربة كرة القدم بالمشي، بعد اعتمادها في إنجلترا وعدد محدود من الدول الأوروبية.

في ذلك الوقت، لم تكن اللعبة تحظى بالانتشار الذي تعرفه اليوم، ولم يكن من السهل إقناع الناس بأن كرة القدم يمكن أن تعود إلى حياة الإنسان بعد سن معينة بصيغة مختلفة.

لكن الفكرة وجدت طريقها إلى المغرب.

وكانت المملكة من الدول السباقة إلى ممارسة كرة القدم بالمشي، كما كانت حاضرة في تمثيل الدول العربية والإفريقية في عدد من التظاهرات واللقاءات الوطنية والدولية داخل المغرب وخارجه.

وهنا تحديدًا ينبغي التوقف عند قيمة المبادرة.

فبعض المشاريع لا تبدأ بإمكانات ضخمة، وإنما تبدأ بشخص يؤمن بفكرة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

2019… حين أخذت الفكرة شكلًا مؤسساتيًا

وجاء تأسيس الجمعية المغربية لكرة القدم بالمشي في أواخر سنة 2019 ليشكل محطة أساسية في مسار هذه التجربة.

فالانتقال من ممارسة محدودة إلى جمعية يعني الانتقال من المبادرة الفردية إلى العمل المنظم: نشر اللعبة، استقطاب الممارسين، التعريف بقواعدها، تنظيم الأنشطة، والمشاركة في التظاهرات الخارجية.

وبالفعل، واصلت الجمعية العمل على توسيع قاعدة الممارسة، وراكمت تجربة من خلال مشاركاتها خارج الوطن، وأصبح اسم المغرب حاضرًا في محافل كرة القدم بالمشي.

ثم جاءت محطات أخرى لتؤكد أن المشروع لم يعد مجرد تجربة محدودة.

وكانت المشاركة المغربية المشرفة في كأس العالم لكرة القدم بالمشي بمدينة توريفيخا الإسبانية في أكتوبر 2025 واحدة من أبرز المحطات التي تستحق التوقف عندها.

فالمشاركة في حد ذاتها ليست مجرد رحلة رياضية إلى الخارج؛ إنها رسالة بأن هناك تجربة مغربية استطاعت أن تشق طريقها إلى المنافسات الدولية رغم محدودية الإمكانات مقارنة بما يتوفر في بعض الدول.

ومن الجمعية إلى الفدرالية… عندما تتحول الفكرة إلى حركة

ربما كان أهم دليل على نجاح الفكرة هو أنها لم تتوقف عند الجمعية الأولى.

مع مرور الوقت، ظهرت جمعيات أخرى في مدن ومناطق مختلفة من المغرب، وأخذت اللعبة تنتشر تدريجيًا.

ثم تكتلت هذه الجمعيات في إطار أطلق عليه اسم الفدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي.

وهنا لا بد من تسجيل حقيقة أساسية:

إن ظهور إطار فدرالي لم يكن بداية القصة، بل كان نتيجة لمسار بدأ قبل ذلك بسنوات.

والجمعية المغربية لكرة القدم بالمشي، باعتبارها من المبادرات الأولى التي حملت اللعبة إلى المغرب ونظمتها واشتغلت على نشرها والمشاركة بها خارجيًا، تمثل جزءًا أساسيًا من الذاكرة التأسيسية لهذه الرياضة في المملكة.

وهذا ليس انتقاصًا من أي جمعية أو إطار لاحق، بل هو ببساطة احترام لتسلسل الأحداث وللجهود التي بذلت في البدايات.

فكل رياضة لها روادها، وكل مشروع له من فتح الباب أمامه.

ماذا ينقص المغرب؟

السؤال اليوم لم يعد: هل يستطيع المغرب ممارسة كرة القدم بالمشي؟

لقد أثبت الواقع أن الجواب هو نعم.

والسؤال لم يعد أيضًا: هل هناك أشخاص يرغبون في ممارستها؟

انتشار الجمعيات والممارسين يجيب عن ذلك.

السؤال الحقيقي أصبح:

لماذا لا تتحول كرة القدم بالمشي إلى مشروع وطني؟

لماذا لا تصبح ملاعب القرب فضاءً منتظمًا لممارسة هذه الرياضة؟

لماذا لا تنظم دوريات محلية وجهوية ووطنية؟

لماذا لا تستثمر المدن الساحلية في شواطئها لتنظيم مهرجانات ومسابقات لكرة القدم بالمشي؟

لماذا لا يتم إشراك الجماعات الترابية والمؤسسات الرياضية والاجتماعية في دعم هذه المبادرة؟

ولماذا لا يتم التفكير في كرة القدم بالمشي باعتبارها رياضة لها أبعاد صحية واجتماعية وسياحية، وليس مجرد نشاط ترفيهي؟. ………

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: