
صوت الامة :وضاح عبد العزيز
تعود الخشبة المغربية لتحتفي بالإنسان في هشاشته وقوته من خلال مسرحية “شعيبة هرب”، العمل الذي يحمل توقيع الكاتب والممثل منير باهي، ويخرجه عبد العالي نملي، في لقاء فني يجمع بين الأداء العميق والرؤية الإخراجية التي تنبش في أسئلة الوجود والحرية.
تأخذ المسرحية الجمهور إلى عالم قبو مهجور، حيث يقيم المتشردان شعيبة وقويدر حياةً يلفها الغموض والتناقض. فشعيبة، الرجل الكفيف الذي يعيش على التسول، يضع ثقته المطلقة في رفيقه قويدر، مؤمنًا بأن هذا الأخير يدخر له المال لإجراء عملية جراحية تعيد إليه نعمة البصر. غير أن الزمن يمضي، وتظل الوعود حبيسة الكلام، لتنكشف تدريجيًا حقيقة مؤلمة: لقد كان شعيبة أسير خدعة امتدت لسنوات طويلة.
ومع تصاعد الأحداث، يبدأ عالم الأوهام في الانهيار، ويتحول “الهروب” من مجرد فعل جسدي إلى موقف وجودي ورمز للتحرر من الخوف والتبعية. إنها رحلة بحث عن الذات واستعادة للكرامة، حيث يجد البطل نفسه أمام خيار مصيري: الاستمرار في العيش داخل الكذبة، أو مواجهة الحقيقة مهما كانت قاسية.
ينتمي هذا العمل إلى المسرح الإنساني الذي يزاوج بين الكوميديا السوداء والدراما، مقدّمًا معالجة فنية لقضايا الاستغلال والحرية والحقيقة بأسلوب بسيط في ظاهره وعميق في دلالاته. كما يوظف فضاء القبو المغلق باعتباره استعارة للعزلة والسجن النفسي، في حين تمنح الموسيقى الأصلية، التي وضعها الفنان عبد الكريم شيفة، أحد أبرز عازفي مجموعة ناس الغيوان، بعدًا وجدانيًا يرافق التحولات النفسية للشخصيتين ويمنح العرض بصمته السمعية المميزة.
ويعتمد العرض على أداء ثنائي يجمع بين الزبير عميمي ومنير باهي، حيث تتقاطع الكلمة والحركة والصمت لصناعة تجربة مسرحية تدعو المتلقي إلى التأمل في هشاشة الإنسان وقدرته على الانعتاق.
البطاقة الفنية:
– العنوان: شعيبة هرب
– التأليف: منير باهي
– الإخراج: عبد العالي نملي
– التشخيص: الزبير عميمي ومنير باهي
– الموسيقى الأصلية: عبد الكريم شيفة
– اللغة: الدارجة المغربية
– مدة العرض: حوالي 70 دقيقة
