لِمَاذَا نَتَأَثَّرُ بِالتَّفَاهَةِ؟ – صوت الامة

أخر أخبار

ico مسؤولون وخبراء يسلطون الضوء على أدوار القضاء والنيابة العامة في ‏حماية الاستثمار وضبط المنافسة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب ico الملك يعين ولي العهد منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة ico المديرية العامة للأمن السويدي تشيد بالتعاون مع مديرية الأمن الوطني المغربي  ico اختتمت الدورة الثالثة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب باستقبال أزيد من 1.13 مليون زائر بمكناس مكناس، 28 أبريل 2026 ico الإعلان عن انطلاق الدورة السادسة لجائزة الصحافة البرلمانية برسم سنة 2026 ico الهيئة الجهوية لجمعيات المجتمع المدني بجهة الدار البيضاء سطات تقود قافلة التضامن نحو أعالي الأطلس الكبير ico السيد محمد غياث يستعرض تجربة البرلمان المغربي في الرقمنة ويؤكد عمق الشراكة مع الغابون ico حزب العدالة والتنمية بحد السوالم يفتح نقاشا حول دور الجماعات الترابية في التنمية المحلية ico حد السوالم: سيارات الأجرة ترفع من التسعيرة المعتادة ico المسرح الكبير بالرباط.. رؤية ملكية يقودها جلالة الملك محمد السادس.

لِمَاذَا نَتَأَثَّرُ بِالتَّفَاهَةِ؟

6 مارس 2026
A+
A-

صوت الأمة:
ذ منير باهي
نَشْهَدُ اليَوْمَ سَيْطَرَةً وَاضِحَةً لِلْمُحْتَوَى البَسِيطِ أَوِ “التَّافِهِ” عَلَى مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، حَيْثُ تَتَصَدَّرُ مَقَاطِعُ التَّحَدِّيَاتِ السَّاخِرَةِ وَيَوْمِيَّاتُ المَشَاهِيرِ العَادِيَّةُ قَائِمَةَ المُشَاهَدَاتِ، بَيْنَمَا يَتَرَاجَعُ المُحْتَوَى التَّعْلِيمِيُّ. فَمَا الَّذِي يَجْعَلُ هَذِهِ المَوَادَّ الضَّحْلَةَ تَحْظَى بِكُلِّ هَذَا القَبُولِ؟
​يَعُودُ التَّفْسِيرُ الأَوَّلُ لِطَبِيعَةِ “الخَوارِزْمِيَّاتِ”؛ وَهِيَ بَرَامِجُ ذَكِيَّةٌ تُصَمِّمُهَا الشَّرِكَاتُ لِتُبْقِيَكَ أَطْوَلَ فَتْرَةٍ مُمْكِنَةٍ دَاخِلَ التَّطْبِيقِ. وَبِمَا أَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ يَمِيلُ غَرِيزِيّاً إِلَى الرَّاحَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الخَوارِزْمِيَّاتِ تَقْتَرِحُ المُحْتَوَى السَّهْلَ الَّذِي لَا يَتَطَلَّبُ مَجْهُوداً ذِهْنِيّاً، مِمَّا يُحَفِّزُ شُعُوراً مُؤَقَّتاً بِالمُتْعَةِ. ثَانِيّاً، أَتَاحَتِ الهَوَاتِفُ الذَّكِيَّةُ “دِيمُقْرَاطِيَّةَ النَّشْرِ”، فَأَصْبَحَ بِإِمْكَانِ أَيِّ فَرْدٍ الشُّهْرَةُ دُونَ الحَاجَةِ لِمَوْهِبَةٍ أَوْ عِلْمٍ، مِمَّا دَفَعَ البَعْضَ لِتَقْدِيمِ مُحْتَوَيَاتٍ غَرِيبَةٍ أَوْ مُسْتَفِزَّةٍ فَقَطْ لِجَذْبِ “النَّقَرَاتِ” وَتَحْقِيقِ الرِّبْحِ السَّرِيعِ. وَهَكَذَا، صَارَ الجَدَلُ وَالغَرَابَةُ هُمَا العُمْلَةَ الرَّابِحَةَ فِي العَالَمِ الرَّقْمي.
​وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يَعْنِي انْتِشَارُ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الِاسْتِسْلَامَ لَهَا. وَلِلْمُوَاجَهَةِ، يُمْكِنُنَا اتِّبَاعُ حُلُولٍ عَمَلِيَّةٍ تَبْدَأُ بِـ “الوَعْيِ الرَّقْمِيِّ”؛ أَيْ أَنْ يُدْرِكَ الطَّالِبُ أَنَّ وَقْتَهُ ثَمِينٌ، وَأَنَّ تَجَاهُلَ المُحْتَوَى التَّافِهِ هُوَ أَقْوَى سِلَاحٍ لِإِيقَافِ انْتِشَارِهِ، فَعَدَمُ التَّفَاعُلِ يَعْنِي عَدَمَ الرِّبْحِ لِصَاحِبِهِ. كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا دَعْمُ صُنَّاعِ المُحْتَوَى الهَادِفِ عَبْرَ مُشَارَكَةِ أَعْمَالِهِمْ لِرَفْعِ قِيمَتِهَا أَمَامَ الخَوارِزْمِيَّاتِ.
​فِي الخِتَامِ، إِنَّ مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ هِيَ مُجَرَّدُ أَدَاةٍ، وَانْتِشَارُ التَّفَاهَةِ فِيهَا لَيْسَ قَدَراً مَحْتُوماً، بَلْ هُوَ نَتِيجَةٌ لِخِيَارَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ. إِنَّ الِاسْتِخْدَامَ الوَاعِيَ وَالمَسْؤُولَ هُوَ الَّذِي يُحَوِّلُ هَذِهِ الشَّاشَاتِ مِنْ مُجَرَّدِ وَسِيلَةٍ لِلتَّسْلِيَةِ الضَّائِعَةِ إِلَى نَافِذَةٍ حَقِيقِيَّةٍ لِلْمَعْرِفَةِ وَالِارْتِقَاءِ.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: