
صوت الأمة: المصطفى دراكي
أسدل الستار على دفعة جديدة من مباريات دور الـ32 لكأس العالم، لترتسم معالم واحدة من أكثر مواجهات ثمن النهائي إثارة، بعدما ضرب المنتخبان الإسباني والبرتغالي موعدا ناريا في مواجهة توصف بحق بأنها “نهائي قبل الأوان”، لما تزخر به من نجوم، وما تحمله من تاريخ، وما تعد به من فرجة كروية لا تعترف إلا بلغة الإبداع.
ودخل المنتخب الإسباني المباراة أمام النمسا بعزيمة الواثق وخبرة الكبار، ففرض أسلوبه منذ صافرة البداية، وأدار اللقاء بميزان من ذهب، قبل أن يحسمه بثلاثية نظيفة، أكد بها أن “الماتادور” لا يزال يملك أنيابا حادة وعينا لا تخطئ طريق الشباك.
وعلى الجانب الآخر، لم يكن المنتخب البرتغالي أقل شأنا ولا أهدأ بالا، إذ تجاوز عقبة كرواتيا بانتصار مستحق بهدفين مقابل هدف، في مباراة أظهر فيها رفاق رونالدو قوة الشخصية وصلابة الإرادة، ليحجزوا بطاقة العبور إلى الدور المقبل عن جدارة واستحقاق.
وهكذا، شاءت الأقدار الكروية أن تجمع أبناء شبه الجزيرة الإيبيرية في صدام مبكر، لكنه يحمل في طياته نكهة النهائي، حيث تتقابل المدرسة الإسبانية القائمة على الاستحواذ والإبداع، مع الروح البرتغالية التي تجيد الضرب في الوقت المناسب. إنها مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول، فإما العبور إلى المجد، وإما وداع حلم طال انتظاره.

وفي مواجهة أخرى، واصل المنتخب السويسري رحلته بثبات، بعدما أطاح بالمنتخب الجزائري بهدفين دون رد، في مباراة عرف خلالها كيف يقرأ تفاصيل اللقاء، فكان أكثر نجاعة أمام المرمى وأكثر صلابة في الخطوط الخلفية، ليحجز مكانه بين كبار الدور المقبل، بينما توقفت مغامرة “الثعالب” عند هذا الدور بعد أداء اتسم بالعشوائية وتباعد الخطوط، وافتقاد اللمسة الحاسمة.
ومع اكتمال ملامح جزء كبير من ثمن النهائي، ترتفع وتيرة الإثارة، وتزداد حرارة المنافسة، إذ لم يعد هناك متسع للأخطاء، فكل مباراة أصبحت معركة، وكل دقيقة قد تصنع تاريخا، وكل هدف قد يكتب فصلا جديدا في ملحمة مونديالية لا تعترف إلا بمن يملك الشجاعة والعزيمة حتى صافرة النهاية.
