الخميسات : من يحمي المتلاعبين بالشواهد الطبية؟ – صوت الامة

أخر أخبار

الخميسات : من يحمي المتلاعبين بالشواهد الطبية؟

3 يونيو 2026
A+
A-

صوت الأمة : عبد السلام بوقنار

تثير الشواهد الطبية، حين تمنح خارج الضوابط القانونية والأخلاقية، أسئلة مقلقة حول مصداقية المؤسسات وثقة المواطنين في المرفق العمومي، فحين تتحول هذه الوثيقة، التي يفترض أن تكون وسيلة لحماية صحة الإنسان وحقوقه، إلى أداة لتحقيق مصالح خاصة أو للتهرب من الواجبات والمسؤوليات، فإن الأمر لا يتعلق بخطأ فردي فحسب، بل باختلال يستوجب الوقوف عند أسبابه وخلفياته.

إن أخطر ما في الظاهرة ليس وجود حالات معزولة من التلاعب، بل شعور الرأي العام بأن بعض المتورطين يفلتون من المحاسبة رغم تكرار الشكايات والحديث عن تجاوزات هنا وهناك، وعندما تغيب التحقيقات الجدية أو تتأخر نتائجها، تتسع دائرة الشكوك وتطرح الأسئلة نفسها بإلحاح: من يحمي هؤلاء؟ ومن المستفيد من استمرار هذا الوضع؟ ولماذا لا يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ظهرت مؤشرات على وجود اختلالات؟

لا أحد فوق القانون، سواء كان موظفا أو مسؤولا أو مستفيدا من أي امتياز غير مشروع، فالمؤسسات العمومية وجدت لخدمة المواطنين، وليس لحماية المخالفين أو التستر على التجاوزات، لذلك فإن تعزيز آليات المراقبة والتفتيش، وفتح تحقيقات نزيهة وشفافة كلما دعت الضرورة إلى ذلك، يظل السبيل الأمثل لاستعادة الثقة وترسيخ قيم النزاهة.

إن حماية المرفق العمومي لا تتحقق بالصمت، كما أن الدفاع عن سمعته لا يكون بالتستر على الأخطاء، بل بمواجهتها ومعالجتها بكل جرأة ومسؤولية. فالمواطن لا يطالب إلا بشيء واحد: أن تطبق القوانين على الجميع دون استثناء، وأن تكون الشواهد الطبية وثائق تعكس حقيقة الوضع الصحي للمريض، لا وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة وزيادة الارصدة البنكية .

ويبقى السؤال مطروحا: هل ستنتصر الشفافية والمحاسبة، أم سيظل هذا الملف وغيره من الملفات عالقا بين كثرة الأسئلة وقلة الأجوبة؟ ع _ ابوقنار _ الخميسات

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: