الزوبير عميمي يعود إلى الخشبة من بوابة مسرحية «شعيبة هرب» – صوت الامة

أخر أخبار

الزوبير عميمي يعود إلى الخشبة من بوابة مسرحية «شعيبة هرب»

2 أغسطس 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

في السابع من غشت، لن يكون جمهور المسرح على موعد مع عرض جديد فحسب، بل مع لحظة فنية وإنسانية استثنائية تختزل سنوات من الغياب، وتعيد وصل خيوط العلاقة بين فنان وخشبة، وبين ممثل والحي الذي شهد ميلاد حلمه الأول.

فمسرحية «شعيبة هرب» تتجاوز كونها عملاً مسرحيًا جديدًا، لتتحول إلى محطة مفصلية في المسار الفني للممثل الزوبير عميمي، الذي يعود إلى المسرح بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عشر عامًا، منذ آخر ظهور له فوق الخشبة في مسرحية «باب الوزير» مع فرقة مسرح الحي خلال الموسم المسرحي 2012-2013.

ورغم حضوره المتواصل خلال هذه السنوات في السينما والتلفزيون، ظل المسرح الغائب الأكبر في تجربته، وكأن الخشبة كانت تنتظر اللحظة المناسبة ليعود إليها في دور يوازي حجم تجربته ونضجه الفني.

وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة لأنها تمثل أول بطولة مسرحية مطلقة في مسيرة الزوبير عميمي. فشخصية «شعيبة» ليست مجرد أحد أبطال العرض، بل هي القلب النابض للنص، وشخصية مركبة تتطلب ممثلًا قادرًا على التنقل بسلاسة بين الكوميديا والتراجيديا، وبين السخرية والوجع، وبين البراءة والانكسار.

شعيبة رجل كفيف، لكنه يمتلك بصيرة تتجاوز حدود النظر. يواجه الحياة بابتسامة رغم الخداع، ويتمسك بالأمل رغم الخيبة، قبل أن يقرر في النهاية انتزاع حريته من واقع طال استسلامه له. لذلك فإن نجاح هذا الدور لا يقاس بحجم الضحك الذي يثيره، بل بقدرته على أن يجعل المتفرج يضحك، ثم يكتشف بعد لحظات أنه كان يضحك على مأساة إنسانية عميقة.

وتشكل المسرحية أيضًا اختبارًا فنيًا جديدًا للزوبير عميمي، إذ يضعه هذا العمل أمام مسؤولية قيادة عرض كامل، والمحافظة على توازنه الدرامي وإيقاعه الإنساني والكوميدي من بدايته حتى إسدال الستار، وهو تحدٍ يليق بممثل راكم تجربة طويلة في المسرح والسينما والتلفزيون، واشتغل مع أسماء بارزة في الساحة الفنية المغربية.

غير أن خصوصية هذا الموعد لا تتوقف عند الجانب الإبداعي وحده، بل تمتد إلى رمزيته الإنسانية. فالعرض سيقام في الحي المحمدي، الحي الذي شهد بدايات الزوبير عميمي، وفيه تشكل وعيه الفني، واكتشف للمرة الأولى سحر المسرح ومعنى الوقوف أمام الجمهور.

وسيجد نفسه هذه المرة أمام جمهور من نوع خاص؛ جمهور يعرف تفاصيل البدايات، ويحتفظ بذكريات الطفولة والشباب، ويعرف حجم الرحلة التي قطعها حتى أصبح أحد الوجوه الفنية المعروفة. فالوقوف أمام جمهور لا يعرفك قد يكون أمرًا مألوفًا، أما الوقوف أمام من يعرفون أولى خطواتك، فهو امتحان يحمل من الرهبة بقدر ما يحمل من الاعتزاز.

ولا يكتمل الحديث عن «شعيبة هرب» دون التوقف عند مؤلفها وشريك البطولة منير باهي، الذي يواصل ترسيخ بصمته الخاصة في الكتابة المسرحية، من خلال نصوص تمزج بين الكوميديا السوداء والأسئلة الإنسانية العميقة، وتمنح شخصياتها بعدًا رمزيًا يتجاوز ظاهرها البسيط.

كما يقدم باهي داخل العرض أداءً يعتمد على الاقتصاد في التعبير، ودقة الإيقاع، والقدرة على بناء علاقة تمثيلية متماسكة مع شريك الخشبة، الأمر الذي يجعل الثنائية التي تجمعه بالزوبير عميمي واحدة من أبرز نقاط قوة هذا العمل.

لهذا، فإن «شعيبة هرب» ليست مجرد عرض مسرحي جديد، ولا مجرد عودة ممثل إلى الخشبة بعد سنوات من الغياب، بل هي احتفاء بالفن، وبالذاكرة، وبالرحلة الطويلة التي تقود الفنان في النهاية إلى المكان الذي بدأ منه.

إنها لحظة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، والخبرة بالتحدي، والحي المحمدي بأحد أبنائه الذين ظل المسرح بالنسبة إليهم أكثر من مهنة… كان ولا يزال وطنًا. وربما يكون أجمل ما يعد به هذا العرض أنه لا يقدم للجمهور فرجة مسرحية فقط، بل يمنحه لقاءً إنسانيًا نادرًا بين فنان وجذوره، وبين شخصية اسمها «شعيبة» وممثل يبدو أنه وجد فيها الدور الذي انتظره طويلًا.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: