العدالة مشلولة… والوزارة إلى متى؟ – صوت الامة

أخر أخبار

العدالة مشلولة… والوزارة إلى متى؟

12 أغسطس 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

لم يعد إضراب المحامين في المغرب مجرد خلاف مهني حول قانون المهنة، بعدما طال أمده وأصبحت تداعياته تمس مباشرة مصالح المواطنين وتعطل عدداً من الملفات والقضايا.

من حق المحامين أن يحتجوا وأن يدافعوا عن مطالبهم، لكن من حق المواطن أيضاً أن يسأل: من يحمي حقي في العدالة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الشلل؟

المقلق أكثر أن الأزمة تأتي في قلب فصل الصيف، وهي الفترة التي تعرف عودة أعداد كبيرة من مغاربة العالم إلى أرض الوطن. مواطنون ينتظرون هذه الأسابيع القليلة لتسوية ملفات قضائية وعقارية وأسرية وتجارية، ليجدوا أنفسهم أمام ملفات متوقفة أو مؤجلة، في وقت لا تسمح لهم ظروف إقامتهم بالخارج بالانتظار طويلاً.

المواطن ليس طرفاً في الخلاف بين المحامين والوزارة، ولم يضع القانون ولم يقرر الإضراب. ومع ذلك، هو الذي يدفع الثمن من وقته وماله ومصالحه.

والضرر لا يتوقف عند المتقاضي؛ فهناك مكتبات ومحلات للنسخ والطباعة وكتاب عموميون ومهن أخرى تعيش من حركة المحاكم، أصبحت بدورها تتأثر بتراجع هذه الحركة.

أما في القضايا التي ترتبط بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، فإن السؤال يصبح أكثر خطورة: كيف تضمن الدولة حقوق المتقاضين في ظل استمرار هذا التوقف؟

هنا تحديداً لا يكفي الانتظار ولا البيانات ولا استمرار الحوار إلى ما لا نهاية. الوزارة الوصية مطالبة بمبادرة عاجلة ومسؤولة تضع حداً لهذا الوضع، وتضمن في الوقت نفسه حقوق المحامين وحق المواطن في الولوج إلى العدالة.

فالقانون يمكن مناقشته وتعديله، والخلاف يمكن حله، والمفاوضات يمكن أن تستمر…

لكن حقوق الناس لا يمكن أن تبقى معلقة.

المطلوب اليوم ليس أن تنتصر الوزارة على المحامين، ولا أن ينتصر المحامون على الوزارة.

المطلوب أن تنتصر العدالة.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

إلى متى ستبقى العدالة مشلولة… والمواطن رهينة لخلاف ليس طرفاً فيه؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: