المغرب يوسّع رهانه الاستراتيجي لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات المناخ – صوت الامة

أخر أخبار

المغرب يوسّع رهانه الاستراتيجي لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات المناخ

17 يوليو 2026
A+
A-

صوت الأمة: المصطفى دراكي

يواصل المغرب تنزيل رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز أمنه المائي، من خلال الاستعداد لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع “الطريق السيار المائي”، أحد أكبر المشاريع المهيكلة في مجال تدبير الموارد المائية على الصعيد الوطني، والذي يندرج ضمن البرنامج الوطني للماء والطاقة باستثمارات تناهز 130 مليار درهم.

وتتمثل هذه المرحلة في إنجاز منشأة مائية تمتد على حوالي 300 كيلومتر، لربط حوضي سبو وأم الربيع، بطاقة تحويل تصل إلى 800 مليون متر مكعب من المياه سنويا. ويعكس المشروع توجها وطنيا يقوم على تحقيق التضامن المائي بين الأحواض، وإعادة توزيع الموارد وفق حاجيات المناطق الأكثر تعرضا للإجهاد المائي، في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد تأثيرات التغيرات المناخية.

ومن المرتقب أن يسهم هذا الورش الاستراتيجي في تعزيز تزويد أقاليم سطات وبرشيد وجنوب الدار البيضاء بالمياه الصالحة للشرب، إلى جانب دعم الأنشطة الفلاحية بحوض أم الربيع، حيث سيوفر مياه السقي لأكثر من 176 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، بما يعزز استدامة الإنتاج الفلاحي ويحافظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق المستفيدة.

ويأتي إطلاق هذه المرحلة استثمارا للنجاح الذي حققته المرحلة الأولى من المشروع، والتي دخلت حيز الخدمة سنة 2023، بعدما مكنت من تحويل نحو 484 مليون متر مكعب من المياه من حوض سبو نحو حوض أبي رقراق، وهو ما ساهم في تأمين التزود بالماء الشروب لفائدة الرباط والدار البيضاء خلال فترات عرفت ضغطا كبيرا على الموارد المائية.

ويؤكد هذا المشروع أن المملكة تراهن على حلول بنيوية بعيدة المدى، قوامها تحديث البنيات التحتية المائية، وتعزيز الربط بين الأحواض، وتدبير الموارد وفق مقاربة استباقية تراعي التحولات المناخية والديمغرافية. كما يجسد انتقال المغرب من سياسة تدبير ندرة المياه إلى استراتيجية أكثر شمولا، تجعل من الأمن المائي ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وضمان استقرار الأجيال الحالية والقادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: