
صورة الأمة : المصطفى الراوي، البيضاء سطات
قبل أن تبدأ أكبر موجة لمحاولات العبور نحو مدينة سبتة المحتلة لم يكن البحر هو نقطة الانطلاق بل شاشة الهاتف الذكي. ففي غضون أيام قليلة تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء خصب لتداول رسائل ومقاطع فيديو تزعم أن الوصول إلى المدينة أصبح ممكنا دون الحاجة إلى وثائق و أن العبور سباحة لم يعد يعني بالضرورة الإعادة الفورية إلى المغرب و سرعان ما انتشرت هذه الادعاءات على نطاق واسع لتدفع آلاف الشبان إلى التوجه نحو مدينة الفنيدق و المناطق المحاذية للشريط الحدودي حيث شهدت المنطقة واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي نحو سبتة خلال السنوات الأخيرة و لم تكن هذه التحركات مجرد استجابة عفوية لمنشورات متداولة بل جاءت نتيجة تداخل عوامل متعددة في مقدمتها التضليل الرقمي الذي غذى أوهام النجاح في الوصول إلى الضفة الأخرى إلى جانب استغلال شبكات الاتجار بالبشر لهذه الظروف فضلا عن الهشاشة الاجتماعية و الاقتصادية التي يعاني منها عدد كبير من الشباب الباحثين عن مستقبل أفضل و قد فرضت السلطات المغربية إجراءات أمنية مكثفة لاحتواء الوضع مع تكثيف حملات التوعية و التحذير من الانسياق وراء الأخبار الزائفة و الشائعات التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي و التي تستغل آمال الشباب و تدفعهم إلى المجازفة بحياتهم و تؤكد هذه الأحداث أن الحدود لم تعد تبدأ عند الأسلاك الشائكة أو أمواج البحر بل أصبحت تبدأ داخل الهواتف الذكية حيث يمكن لمنشور مضلل أو رسالة مجهولة المصدر أن تحرك آلاف الأشخاص في ظرف ساعات و هو ما يبرز خطورة التضليل الرقمي و ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي لدى الشباب إلى جانب معالجة الأسباب الاجتماعية و الاقتصادية التي تجعلهم أكثر عرضة لمثل هذه الحملات المضللة .
