مدارس الريادة : المهنيون يحذرون من مقاطعة بيع الكتب المدرسية – صوت الامة

أخر أخبار

ico الرباط : ولي العهد مولاي الحسن يقيم مأدبة غذاء بنادي الضباط . ico الدرك الحربي يحسم النهائي أمام درك بيوكرى… وأكادير تحتفي بذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية بحضور والي الجهة وعامل إقليم اشتوكة أيت باها ico الداخلية تتجه لتقنين النقل عبر التطبيقات مع حماية مصالح مهنيي الطاكسي ico النهضة القاسمية لكرة القدم داخل الصالات موسم استثنائي تُوِّج بالصعود إلى القسم الممتاز ico عشر سنوات من “الإصلاح المؤلم”: كيف تقاسمت أحزاب الحكومة مسؤولية القرارات التي أثقلت كاهل المغاربة ico سبعون عامًا من اليقظة.. الأمن الوطني درع الوطن الحصين ico *محكمتا النقض بالمغرب وبوركينا فاسو تعقدان جلسات عمل في إطار التعاون القضائي وتفعيل مذكرة التفاهم المشتركة* ico الصحراء المغربية: انتكاسة جديدة تتلقاها جبهة الوهم من كينيا ico مسؤولون وخبراء يناقشون العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة برواق السلطة ‏القضائية بمعرض الكتاب ico الاحتفاء بسينما الكونغو الديمقراطية بالدورة ال26 للمهرجان الدولي للسينما الافريقية بخريبكة

مدارس الريادة : المهنيون يحذرون من مقاطعة بيع الكتب المدرسية

18 أغسطس 2025
A+
A-

صوت الأمة : هيئة التحرير

وجد المغاربة أنفسهم قبل بداية الموسم الدراسي الجديد 2025/2026 أمام منعطف جديد في مسار المدرسة العمومية، بعدما تحوّل اقتناء كتب “مدارس الريادة” من عملية مجانية إلى واجب مالي على الأسر. غير أن المفاجأة لم تكن في الانتقال من المجانية إلى الأداء، بل في الأثمان الرمزية المعلنة، التي أثارت سيلا من التساؤلات وشرارة من الجدل، وأوقدت نار النقاش في سوق الكتاب المدرسي.

فقد حددت وزارة التربية الوطنية أسعار الكتب بأسعار توصف بالزهد: بين 4 و16 درهما، حتى بدا الأمر أقرب إلى “سعر رمزي لا يوازي قيمة رمزية”. كتاب الفرنسية بثمن فنجان قهوة، وكتاب العربية بأقل من ثمن وجبة خفيفة، وكتاب الرياضيات في حدود ثمن تذكرة حافلة. أرقام بدت للوهلة الأولى بشرى للتلاميذ وآبائهم، لكنها سرعان ما تحولت إلى نذير شؤم بالنسبة للكتبيين والناشرين، الذين رأوا فيها ظلما مبينا وخسارة بينة، لا تغطي لا ورقا ولا حبرا، ولا طباعة ولا توزيعا.

أحد الكتبيين لخّص الموقف قائلا: “الوزارة وضعت أرضية 14 درهما كحد أدنى، لكن نار المنافسة بين الناشرين خفضت الأسعار إلى قاع لا قِوام له، ثم عاد بعضهم يستجدي الدعم بعد أن وقع الفأس في الرأس”. وهكذا، من تنافس شديد إلى خسارة أكيدة، ومن صفقة ظنوها مربحة إلى عبء قد يغدو كارثة.

ويحذر المهنيون اليوم من مقاطعة بيع هذه الكتب، وهو تحذير أشبه بجرس إنذار، يلوّح بفراغ رفوف المكتبات وفتح الباب أمام السوق السوداء. فأي جدوى لمشروع ريادةٍ بلا سند من الكتاب؟ وأي معنى لإصلاح تربوي إن انهار أول لبنة في أساسه؟ إنّ التعليم لا يقوم على الأقسام وحدها، بل على الكتاب قبل القلم، وعلى الدعم قبل الطبع، وعلى التوازن بين الجودة والكلفة.

إنّ دخولا مدرسيا بلا توافق قد يكون دخولا مرتبكا، وإن مشروعا بلا استدامة قد يكون قصرا بلا أساس. وبين إرادة الوزارة في تعميم المشروع، وصوت المهنيين في الدفاع عن لقمة العيش، يبقى المطلوب جسرا من الحوار، يحقق العدل بين الطرفين، ويصون للتلميذ حقه في الكتاب، وللكتابي حقه في الكرامة.

فالمعادلة اليوم ليست رياضيات أعداد ولا عربية إعراب، بل معادلة وجود: كيف نصون الكتاب من الانقراض، ونصون السوق من الانهيار، ونصون التلميذ من الضياع؟ ذلك هو السؤال الذي سيحدد ما إذا كان مشروع مدارس الريادة سيظل ريادة حقيقية، أم يتحول إلى ريادة على الورق فقط.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: