
صوت الأمة: المصطفى دراكي
اختتم جلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابه اليوم أمام البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية بآية تهز القلوب قبل أن تهز العقول:
“فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”.
كلمات من نور، ختم بها عاهل البلاد خطابا لم يكن كسائر الخطب، بل كان ميزانا قسطاسا، يفرق بين المسؤولية والتقصير، بين الوفاء والغدر، بين من جعل من الوطن قبلة خدمته، ومن جعله سلما لمآربه.
إنها لحظة فاصلة بين سياسة تدار بالحكمة، وأخرى تساق بالهوى، بين من أخلص فنجا، ومن استغل فغوى. فالخطاب الملكي لم يكن فقط إعلانا لتوجهات الدولة، بل نداء للضمير، وإنذارا لمن في قلبه زيغ أو تهاون أو فساد.
في عالم السياسة، اعتدنا لغة الأرقام، والمشاريع، والموازنات، لكن جلالة الملك، وببصيرة القائد الحكيم، أنهى الخطاب بلغة الحق، والحق لا يعلى عليه.
فالآية الكريمة لم تختر عشوائيا، ولم تقل مجازا، بل جاءت لتكون حَكما بين من يعمل ومن يتواكل، بين من يصلح ومن يفسد.
يا من بيدكم القرار:ألا ترون أن الميزان قد وضع؟ وأن الذرة لم تعد تخفى؟
ذرة خير تبنى بها الأوطان، وذرة شر تهدم بها الجدران.
فما بالكم بمن راكم الذنوب لا بالذرات، بل بالقناطير المقنطرة من الاستهتار والنهب وسوء التدبير؟
في خطاب الملك محمد السادس حفظه الله كل كلمة كانت رسالة، وكل رسالة كانت شفرة سياسية وأخلاقية، تنذر بمرحلة عنوانها: لا حصانة لفاسد، ولا صمت عن مقصر، ولا مجاملة على حساب الوطن.
إنها دعوة للاستفاقة، وإعلان عن عهد جديد تقاس فيه الأمور بالمثاقيل الدقيقة… مثقال الذرة.
فهل يدرك المسؤولون أن ساعة الصفر قد دقت؟
وهل يعلم المتهاونون أن عين الوطن لا تنام، وعين الله لا تغفل؟
ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره… ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
