حين تتحول المشاريع الملكية إلى أرقام معطلة: من المسؤول عن البلوكاج التنموي؟ – صوت الامة

أخر أخبار

ico المديرية العامة للأمن السويدي تشيد بالتعاون مع مديرية الأمن الوطني المغربي  ico اختتمت الدورة الثالثة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب باستقبال أزيد من 1.13 مليون زائر بمكناس مكناس، 28 أبريل 2026 ico الإعلان عن انطلاق الدورة السادسة لجائزة الصحافة البرلمانية برسم سنة 2026 ico الهيئة الجهوية لجمعيات المجتمع المدني بجهة الدار البيضاء سطات تقود قافلة التضامن نحو أعالي الأطلس الكبير ico السيد محمد غياث يستعرض تجربة البرلمان المغربي في الرقمنة ويؤكد عمق الشراكة مع الغابون ico حزب العدالة والتنمية بحد السوالم يفتح نقاشا حول دور الجماعات الترابية في التنمية المحلية ico حد السوالم: سيارات الأجرة ترفع من التسعيرة المعتادة ico المسرح الكبير بالرباط.. رؤية ملكية يقودها جلالة الملك محمد السادس. ico تعزيز التعاون بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والمجلس الدولي للتمور في مجال تطوير قطاع النخيل والتمور ico قافلة البرمجة للجميع بسيدي قاسم ، استثمار في عقول المستقبل ورهان على التحول الرقمي

حين تتحول المشاريع الملكية إلى أرقام معطلة: من المسؤول عن البلوكاج التنموي؟

6 فبراير 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

شكل التقرير الأخير الذي قدمته زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، لحظة مكاشفة قوية أعادت إلى الواجهة سؤال الحكامة والمسؤولية في تدبير المشاريع العمومية، خاصة تلك التي دُشنت أمام جلالة الملك. فالأرقام التي كشف عنها التقرير لا تعكس فقط تعثراً تقنياً عابراً، بل تفضح خللاً عميقاً في منظومة التنفيذ والمتابعة خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2020.
لقد أبان التقرير أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 41% من مجموع المشاريع المبرمجة، في حين لم يُصرف فعلياً سوى 9% من الميزانية المرصودة لها، وهو ما يثير استغراباً مشروعاً حول مصير الموارد المالية، وحول الأسباب الحقيقية التي جعلت مشاريع ذات طابع استراتيجي تتحول إلى وعود مؤجلة. هذا الواقع يضع الحكومات المتعاقبة أمام مسؤولية تاريخية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزامها بتنزيل التوجيهات الملكية.
ولا يمكن فصل هذه المعطيات عن تجارب سابقة تركت جرحاً عميقاً في الذاكرة الوطنية، وعلى رأسها ما وقع في الحسيمة مع مشروع “منارة المتوسط”. غير أن التقرير يؤكد أن تلك الواقعة لم تكن استثناءً، بل نموذجاً لسلوك إداري اتسم بالتراخي، وغياب التنسيق، وضعف المحاسبة، ما أدى إلى تعطيل مشاريع كان من المفترض أن تُحدث تحولاً تنموياً حقيقياً في عدد من المناطق.
إن المشاريع التي يدشنها جلالة الملك ليست مجرد أوراش تقنية، بل هي تعاقد أخلاقي وسياسي مع المواطن، ورسالة واضحة مفادها أن التنمية أولوية وطنية لا تقبل التسويف. وعندما تفشل الإدارات المعنية في تنفيذ هذه المشاريع، أو تتعثر دون تقديم تقارير شفافة توضح الإكراهات الحقيقية، فإن الأمر يتجاوز سوء التدبير ليصل إلى مستوى الإخلال بالأمانة.
من هذا المنطلق، يبرز الدور المحوري للمجلس الأعلى للحسابات، ليس فقط كمؤسسة ترصد الاختلالات، بل كفاعل دستوري مطالب بالمساهمة في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فتعثر أغلب المشاريع لا يمكن اعتباره خطأً في التقدير، بل تقصيراً يمس مصالح الدولة العليا، ويستوجب مساءلة واضحة لا تسقط بالتقادم.
ختاماً، إن المغاربة اليوم لا ينتظرون تقارير إضافية بقدر ما ينتظرون أفعالاً ملموسة تعيد الثقة في المؤسسات، وتؤكد أن زمن الإفلات من المسؤولية قد ولى. فالتنمية التي يقودها جلالة الملك بوتيرة سريعة وطموحة تحتاج إلى إدارة بنفس الروح، وإلا تحولت المشاريع من رافعة للتقدم إلى شاهد على البلوكاج.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: