أخر أخبار

المغرب ينتصر تنظيمياً قبل صافرة الختام

16 يناير 2026
A+
A-

صوت الأمة: عبدالاله كبريتي.

قبل أن تُلعب المباراة النهائية، حسم المغرب فوزه الحقيقي في كأس أمم إفريقيا خارج المستطيل الأخضر. فبين انطلاق البطولة واقتراب لحظة التتويج، برزت صورة بلد لم يكتفِ بدور البلد المضيف، بل قدّم درساً متقدماً في التنظيم المحكم، والاستعداد الشامل، والتدبير الهادئ لأدق التفاصيل، حتى في أكثر الظروف المناخية تعقيداً.
رغم التساقطات المطرية القوية التي رافقت عدداً من المباريات، حافظت الملاعب على جاهزيتها الكاملة. أرضيات في مستوى عالٍ من الجودة، أنظمة تصريف فعالة، وتقنيات صيانة حديثة ضمنت استمرارية اللعب دون تأجيل أو ارتباك. لم تتوقف المباريات، ولم يتأثر الإيقاع الكروي، في مشهد يعكس أن الاستثمار في البنية التحتية الرياضية بالمغرب هو خيار استراتيجي طويل الأمد، لا رهين بموعد أو تظاهرة عابرة.
على المستوى الأمني والتنظيمي، مرت البطولة في أجواء مثالية. لم تُسجَّل اقتحامات لأرضية الملاعب، ولا أحداث شغب تُذكر، سواء داخل المنشآت الرياضية أو في محيطها. الإنارة اشتغلت دون انقطاع، البرمجة الزمنية احترمت بدقة، والتنسيق بين مختلف المتدخلين—من سلطات محلية وأجهزة أمنية ومنظمين وتقنيين—كان عنوانه الانضباط والاحتراف.
الجماهير المغربية بدورها كانت في الموعد، وقدمت صورة حضارية تعكس وعياً جماعياً بأهمية الحدث. انضباط، روح رياضية، وتفاعل إيجابي مع مجريات البطولة، ليؤكد الجمهور أنه عنصر أساسي في معادلة النجاح، لا يقل قيمة عن الملاعب والفنادق ووسائل النقل.
أما على مستوى الإقامة والخدمات، فقد أثبتت الفنادق والبنيات السياحية قدرتها على استقبال الوفود والضيوف في ظروف مريحة وآمنة، مع سلاسة في التنقل وجودة في الخدمات. وهو ما عزز مكانة المغرب كوجهة قادرة على الجمع بين الرياضة والسياحة والتنظيم الاحترافي في آن واحد.
المغرب لم ينتظر صافرة النهاية ليُعلن نجاحه، لأن الوقائع على الأرض سبقت النتائج. بطولة مرت بسلاسة، رغم التحديات المناخية، وكشفت عن بلد يمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على احتضان التظاهرات القارية والدولية بثقة واقتدار.
قد يبقى النهائي محطة أخيرة في جدول المباريات، لكن الرسالة وصلت بوضوح:
المغرب جاهز، ليس فقط لإنجاح كأس أمم إفريقيا، بل لرفع سقف الطموح نحو رهانات كروية أكبر، بعقلية احترافية وتنظيم يضاهي أكبر التظاهرات العالمية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: