الأسعار تلتهم جيوب البسطاء… إلى أين يمضي أصحاب الدخل المحدود؟ – صوت الامة

أخر أخبار

الأسعار تلتهم جيوب البسطاء… إلى أين يمضي أصحاب الدخل المحدود؟

2 مارس 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

في هذا الشهر الفضيل، الذي يفترض أن يكون موسمًا للتراحم والتكافل، تحوّلت الأسواق إلى فضاءات يخيّم عليها القلق بدل الطمأنينة. لم يعد الدخول إلى السوق مجرد عادة يومية، بل صار اختبارًا حقيقيًا لقدرة المواطن على الصمود أمام موجة غلاء لا ترحم. الأسعار ترتفع بوتيرة متسارعة، والقدرة الشرائية تتراجع بصمت موجع، فيما يقف أصحاب الدخل المحدود في مواجهة واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم.
المشكلة لم تعد مرتبطة بسلعة بعينها؛ فمعظم المواد الأساسية أصبحت فوق طاقة شريحة واسعة من المجتمع. أسرة صغيرة مكوّنة من أب وأم وثلاثة أطفال، بدخل محدود، تجد نفسها مطالبة بتغطية تكاليف الغذاء والكراء وفواتير الماء والكهرباء، في معادلة تكاد تكون مستحيلة. فكيف يمكن لهذه الأسرة أن توازن بين احتياجاتها الضرورية وبين دخل لا يواكب الارتفاع الجنوني للأسعار؟
والمفارقة أن أسعار المحروقات شهدت في فترات معينة انخفاضًا نسبيًا، ومع ذلك لم ينعكس هذا الانخفاض على أثمنة المواد الاستهلاكية بالشكل المنتظر. مما يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات تسعير السلع، ودور الرقابة، ومدى حماية المستهلك من التقلبات غير المبررة.
يزداد القلق مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خاصة في ظل الصراع القائم بين دول مثل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وهي توترات قد تؤثر على أسعار النفط عالميًا. وإذا ما ارتفعت أسعار البترول من جديد، فإن انعكاسات ذلك على الأسواق المحلية قد تكون أشد وطأة، ما ينذر بمرحلة أكثر صعوبة على الفئات الهشة.
إن غلاء المعيشة لم يعد مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل أصبح واقعًا يوميًا يثقل كاهل الأسر البسيطة، ويهدد استقرارها الاجتماعي والنفسي. فحين يعجز رب الأسرة عن توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، فإن الأمر يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصبح قضية كرامة وإنصاف اجتماعي.
أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحّة إلى سياسات أكثر فاعلية لحماية القدرة الشرائية، وتعزيز آليات المراقبة، ودعم الفئات الأكثر هشاشة. فاستقرار المجتمع يبدأ من ضمان عيش كريم لأضعف فئاته، وإلا فإن الفجوة الاجتماعية ستتسع، ومعها تتراكم مشاعر الاحتقان وعدم الثقة.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سيظل أصحاب الدخل المحدود يدفعون وحدهم فاتورة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: